كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

لظى، قال عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا، فكان كما قال عمر، فعبر بفراسته وصادق فطنته من الأسماء إلى أرواحها ومن الألفاظ إلى معانيها، وفي كلام العرب إنما سميت هانئاً لتهنأ وقال الشاعر:
وقلما شاهدت عيناك ذا قلب ... إلا ومعناه إن فكرت في لقبه
هذا وقد أخرج ابن وهب أن عمر قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذكره لقبح بعض الأسماء ما لفظه: ما أدري أقول أم أسكت، فقال - صلى الله عليه وسلم - له: "قل"، قال: كنت نهيتنا عن التطير فقال - صلى الله عليه وسلم -: "ما تطيرت ولكني أمرت بالاسم الحسن" ومثل قوله اعتبر الصاحب بالصاحب، المرء على دين خليله وقال:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي (¬1)
واقتبس من الحديث من قال:
لا تك للجاهل خدنا فقد ... يعتبر الصاحب بالصاحب
والمراد من الصاحب الجليس المخالل المتخذ أخا ونديما لا مطلق من يتصل به الإنسان لحاجة ونحوها وإن سمي لغة صاحباً ولذا قال جار الله الزمخشري:
وعن صحبة الأشرار لا تسألنني ... وصحبتهم منزوعة الحب من قلبي
ولكنني أصطاد رزقي بأرضهم ... ولا بد للصياد من صحبة الكلب
وفي الإحياء للغزالى أن بعضهم كان يقول لا يتفق اثنان من الآدميين وغيره إلا لجامع خاص بينهما ولو في حلقة وأنه قيل في بعض الأوقات وقد رأيت حمامة مع غراب هذا ينفي ما تقوله فقال: لا بد أن بينهما جامعاً فلما طارا رأوا
¬__________
(¬1) منسوب إلى طرفة بن العبد (86 - 60 ق. هـ) شاعر جاهلي ولد في بادية البحرين وتنقل بقاع نجد.

الصفحة 457