كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

بكم والبر) والمراد كما تحبون أن يتساووا في البر بكم ولا يكونوا فيهم عاق ولا جاف وتقدم الكلام على ذلك وأنه دليل على وجوب التسوية بين الأولاد في العطية وحققناه تحقيقًا شافيًا في حواشي ضوء النهار (طب عن النعمان بن البشير) (¬1). رمز المصنف لضعفه لكنه في الصحيحين بألفاظ تفيد معناه.

1142 - "أعدى عدوك زوجتك التي تضاجعك؛ وما ملكت يمينك (فر) عن أبي مالك الأشعري (ض) ".
(أعدى عدوك) هو من عادى وقياسه أشد الأعداء عداوة فهو من الشاذ عند أكثر (زوجتك) فيه أن استعمال زوجة بالتاء صحيح (التي تضاجعك) يحتمل أنه إخبار عن زوجة خاصة وامرأة معينة أو أراد أنها إذا عادت كانت أشد الناس عداوة لأنها أعرف بما يضر زوجها كما قيل:
احذر عدوك مرَّة ... واحذر صديقك ألف مرَّة
فلربما انقلب الصديق ... فكان أعرف بالمضرة (¬2)
(وما ملكت يمينك) من العبيد والإماء والعلة هي العلة في الزوجة ويحتمل أنهما عدوان في صورة الصديق وإنهما لا يدعوان إلا إلى ما فيه الضرر في الدين من التوسع في الدنيا وتحقير نعم الله عليهما والتنفيل من الطاعات نحو {لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ} [المنافقون: 9] ونحو الحديث قوله تعالى: {إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ} [التغابن: 14] والتحفظ من المملوك والزوجة عسير لأنهما خليطا الرجل وفي كلام النهج: [1/ 329]
¬__________
(¬1) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (24/ 338) رقم (845) وابن حبان (5104) والبيهقي في السنن (6/ 178). وصححه الألباني في صحيح الجامع (1046).
(¬2) منسوب إلى منصور بن إسماعيل الفقيه (ت 306 هـ) شاعر وفقيه شافعي ضرير أصله من رأس العين بالجزيرة وسكن مصر وتوفي بها له: الواجب، والمستعمل، والهداية في الفقه، وزاد المسافر.

الصفحة 464