على خمسة أوجه حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال فاعملوا بالحلال واجتنبوا الحرام واتبعوا المحكم وآمنوا بالمتشابه واعتبروا بالأمثال فهذا التفسير النبوي، وقد فسر المصنف في الإتقان بغرائب ألفاظه التي ألفت فيها كتب الغريب حيث قال: النوع السادس (¬1) والثلاثون في معرفة غريبه، أفرده بالتصنيف خلائق لا يحصون وذكر جماعة قال: فينبغي الاعتناء به فقد أخرج وذكر هذا الحديث.
قلت: التفسير الحق هو النبوي لا ما ذكره المصنف فإن الظاهر أنها لا تسمي [1/ 330] تلك الألفاظ غريبه لغة وإنما صارت غريبة لما اختل اللسان ودخل في الإِسلام من ليس من العرب العرباء، ثم لو سلم أنه يسمي غريباً لغة فهو - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر باقتباسه واتباعه فقد كره السلف ذلك.
وفي كتب التفسير أن أبا بكر سئل عن الأب من قوله تعالى: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [عبس: 31] فقال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت: في كتاب الله ما لا علم لي (¬2) وعن عمر أنه قرأ هذه الآية فقال: كل هذا قد عرفناه فما الأب ثم رفع عصاً كانت بيده وقال: هذا لعمر الله التكليف وما عليك يا ابن أم عمر أن لا تدري ما الاب ثم قال: اتبعوا ما يبين لكم من هذا الكتاب وما لا فدعوه (¬3) (ش ك هب عن أبي هريرة) (¬4) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح ورده الذهبي
¬__________
(¬1) الإتقان (1/ 303).
(¬2) أورده في الدر المنثور (8/ 421) وعزاه إلى ابن أبي شيبة (6/ 136) وعبد بن حميد، قال ابن كثير (1/ 6): منقطع.
(¬3) أخرجه ابن جرير في التفسير (30/ 59)، وابن أبي شيبة (6/ 136) رقم (30105) وسعيد بن منصور في تفسيره (43) والحاكم (2/ 514) والبيهقي في الشعب (2084) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
(¬4) أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 116) رقم (29912) الحاكم (2/ 477) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على مذهب جماعة من أئمتنا ولم يخرجاه، وقال الذهبي في التلخيص: بل أجمع على ضعفه. والبيهقي في الشعب (2292). وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 163) إلى أبي يعلى (6560) وقال: وفيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري وهو متروك. انظر ميزان الاعتدال (4/ 108) =