كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

وهذا الحديث يعرف عند الأصوليين بحديث العرض، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى العمل به وأنه لا يقبل من الأحاديث إلا ما شهد الكتاب العزيز بمعناه وذهب الجماهير إلى أنه لا اعتبار به لحديث المقدام بن معدي كرب عند أحمد وأبي داود: "ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه" (¬1) الحديث. وفي لفظ الترمذي: "ألا هل رجل يبلغه عني" الحديث، وهو متكئ على أريكته، يقول بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه وما وجدنا فيه حراماً حرمناه وإنما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما حرم الله (¬2). وما أحسن ما قال بعض العلماء أن حديث العرض يرد نفسه فإذا عرضناه على كتاب الله فما وجدنا فيه إلا خلاف معناه قال الله: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ولم نجد فيه إذا قال لكم الرسول قولاً أو سمعتم عنه حديثاً فاعرضوه على كتاب الله فقد رد الحديث نفسه.
قلت: ولو أول حديث العرض بأن معناه معنى حديث: "إذا سمعتم الحديث عني فعرفه قلوبكم" الحديث، تقدم، وأن المراد بالعرض النظر في معناه فإن كان معناه مفيداً لما أفاده القرآن ودل عليه ودعا إليه من الدلالة على الصانع والترغيب في الآخرة والتزهيد في الدنيا ونحو ذلك [1/ 331] من مقاصد القرآن كما قدمناه كان وجهاً حسناً (طب عن ثوبان) (¬3) رمز المصنف لضعفه.

1147 - "اعرضوا على رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك (م د) عن عوف بن مالك" (صح).
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد (4/ 130)، وأبو داود (4604).
(¬2) أخرجه الترمذي (2664).
(¬3) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (2/ 97) رقم (1429) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 170) فيه يزيد بن ربيعة وهو متروك منكر الحديث انظر ترجمته في الميزان (7/ 238).
وقال الألباني في ضعيف الجامع (937) والسلسلة الضعيفة (1347): ضعيف جداً.

الصفحة 469