كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

(أعرضوا علي رقاكم) بضم الراء جمع رقية وهو العوذة كما في القاموس (¬1) وتقدم الكلام في الرقية في حديث الشفاء، والرقية إما بقراءة ونفث كما فعله الصحابي الذي رقى اللديغ بالفاتحة وأقره - صلى الله عليه وسلم - أو بالقراءة والأدعية بلا كتب معها أو معه أو يكتب ذلك في إناء وغسله وشربه فإنه قال الحسن ومجاهد وأبو قلابة والأوزاعي: لا بأس به وكرهه النخعي وذكره ابن القيم (¬2) عن جماعة من السلف وأفتى ابن عبد السلام بالمنع من شربه قال: لأنها تلاقيه النجاسة ونظره المصنف وأما ما تعارفه الناس من القراءة في ثوب وتقديره بذراع إليه أو السير فلا أعلمه ورد عن أحد من السلف إلا أنه يستأنس للقراءة في الثوب بقراءته - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة في ثوبه ولفه وإعطائه وكان سببا لحفظه الأحاديث، الحفظ الذي امتاز به عن الصحابة أجمعين (لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك) ورفع البأس لا يقتضي إلا الإباحة لا الندب إلا أن حديث: "إذا أمكن أحدكم أن ينفع أخاه فلينفعه" (¬3) أو نحو هذا اللفظ يشعر أنه مندوب للفاعل بظاهر الأمر وقد يقال أنه للإباحة (م د عن عوف (¬4) بن مالك).

1148 - "أعرضوا عن الناس، ألم تر أنك إن ابتغيت الريبة في الناس أفسدتهم، أو كدت تفسدهم (طب) عن معاوية (ض) ".
(أعرضوا) بفتح الهمزة وكسر الراء (عن الناس) تغافلوا عن التفتيش عن أحوالهم والبحث عن عيوبهم والتتبع لعوارتهم والتنقيب عن معايبهم كما دل له قوله (ألم تر أنك إن ابتغيت الريبة في الناس أفسدتهم) صيرتهم فاسدين في اعتقادك لأنه لا بد أن تجد لكل إنسان عيباً يفسد به عنك حاله كما قيل:
¬__________
(¬1) القاموس المحيط (1664).
(¬2) زاد المعاد (4/ 358).
(¬3) أخرجه مسلم (2199).
(¬4) أخرجه مسلم (2200) وأبو داود (3886).

الصفحة 470