أختي دينًا ودنيًا هذا كلامه، فالرحم هم بنو الأب الأقربون لكنه جعل ابن العم وابن الخال من الأدنون وليسوا من بني الأب فهذا بأصلها وأسبابها النسب فأصل الإنسان أصوله من الآباء والأمهات إلا أنه لا ينفي رتبة يشار إليها معينة ولا يدخل الأبناء إلا أن يجعل أو في أو أسبابها بمعنى الواو كما أنه لا يدخل الآباء في بني الأب الأقربين إلا أن يراد بالأب معناه الأعم من الحقيقي والمجازي لكنه يرد أنه لا رتبة عليًا ولا دنيا يشار إليها يكون مبدأ ومنها وقد فسرت القرابة في آية: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: 23] بالحسنين وأبيهما [1/ 332] وأمهما عليهم السلام إلا أن هذه خاصة شرعية بقصر بعض القرابة على من ذكر لا إبقاء اللفظ على معناه اللغوي كما فسر الآل من حرمت عليهم الصدقة من آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل ولم يجعل منهم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ولا أخوه نوفل بن الحارث مع أنهما في رتبة ابني عمهما علي وجعفر فهذه فضيلة خاصة لا تفسير للفظ اللغوي وفي النهاية (¬1) في تفسير: من ملك ذا رحم محرم، أن ذا الرحم الأقارب وتقع على كل من يجمع بينك وبينه نسب انتهى.
وبالجملة فلا يتلخص من كلام اللغويين رتبة هي المبدأ والمنتهى.
وتقدم حديث: "استوصوا بالقبط خيرًا فإن لهم رحمًا" (¬2) وفسرت بأم إسماعيل -عليه السلام- فإنها أم العرب، وهذه رحامة في غاية البعد قد لاحظها الشارع وأثبت لها حقًا إن قيل: فما الذي يتلخص من ذلك؟ قيل: الأقرب أنه أمر نسبي في مبتدأه ومنتهاه لا بحقيقي وأن من عرف الإنسان أن بينه وبينه اتصالا من أي الجهتين فله
¬__________
(¬1) النهاية (2/ 210).
(¬2) أخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 602)، والطبراني في الكبير (19/ 61 رقم 111)، وانظر: السلسلة الصحيحة (1374).