حق يجب عليه رعايته لو لم يكن إلا أن يصاحبه في الدنيا معروفًا والحق مختلف فمثل الأب والأم والولد ونحوهم لهم حقوق خاصة قد أمر بها الشارع وخصصهم بها وغيرهم ممن بعد وقرب وعرف اتصال أنسابهم بنسبه اتصالاً يعرفه الناس ويعدونه قريبًا ونسيبًا فله حق عليهم أيضًا لكن لا كحق الأقرب ولا كحق عامة المسلمين بعضهم على بعض بل حق له خصوصية ومراعاة واعتبار زائد نظيره أن الله تعالى وصى في الجار غاية التوصية وجعل مقدار الجوار أربعين دارًا وأثبت للأَقرب دارا حقا زائدًا على حق الأبعد من إجابة دعوته إن اتفقت دعوتان من جارين والإهداء إليه ونحوه فهذا ما يليق في هذا البحث ذكره، والمسلمة جديرة بإفراد التكلم عليها (فإنه لأقرب للرحم إذا قطعت وإن كانت قريبة) تعليل بأن العبرة بالقرب لتوصل فإذا فات ذلك فأي فائدة في قربها فنفاه لنفي لازمه كما نفى البعد في قوله (ولا بعد لها إذا وصلت وإن كانت بعيدة) فالوصل قربها (الطيالسي ك عن ابن عباس (¬1)) رمز المصنف لصحته.
1150 - "أعروا النساء يلزمن الحجال (طب) عن مسلمة بن مخلد (ض) ".
(اعروا النساء) هو من العري بضم المهملة خلاف اللبس يقال عري كرضي عريا وعرية وهو أمر بإعراء النساء (يلزمن) من اللزوم (الحجال) بالحاء المهملة والجيم بزنة رحال جمع حجلة بالتحريك هو موضع يُزيَّن بالثياب والستور للعروس وأريد به مطلق المنزل وإنما عبر منه بالحجلة ترغيبًا لهن وجذبًا لنفوسهن وورد في رواية الحجاب بالباء بدل اللام ذكرها الشارح وتقدم: استعينوا على النساء بالعري والمراد العري عن ثياب الزينة كما أفاده تعليل حديث أنس المتقدم بقوله: فإن إحداهن إذا كثرت ثيابها وحسنت زينتها عزلها
¬__________
(¬1) أخرجه الطيالسي (2757) والحاكم (1/ 89). وصححه الألباني في صحيح الجامع (1051) والسلسلة الصحيحة (277).