كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

أذن له فيه لكن إذا غنموا شيئا لم يحل لهم أن يأكلوا وجاءت ريح فأحرقته (وأعطيت الشفاعة) قال ابن دقيق العيد (¬1): الأقرب أن اللام للعهد والمراد الشفاعة العظمى في إراحة الناس من هول الموقف، ولا خلاف في وقوعها وقيل: الشفاعة التي اختص بها أنه لا يرد فيما سأل، وقيل الشفاعة بخروج من في قلبه مثقال ذرة من إيمان لأن شفاعة غيره لمن في قلبه أكثر من ذلك، وقيل: أن هذه مرادة مع الأولى وأن الاختصاص بهما (وكان النبي والرسول أيضا يبعث إلى قومه خاصة) تقدم الكلام فيه وذكر الفاضل المقبلي في الإتحاف حاشية الإتحاف: في سورة {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ} كلامًا على الاختصاص بهذه الخلة تلاقي كلام الداوردي الذي أسلفناه وعدوه منه غفلة وقد نقلنا كلام الإتحاف في حواشي شرح عمدة الأحكام وبينا ما فيه (¬2) (وبعثت إلى الناس عامة) كما قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158] وفي الحديث كما أسلفنا مشروعية التحدث بنعم الله وبإلقاء العلم قبل سؤاله (ق ت عن جابر) (¬3).

1170 - "أعطيت سبعين ألفًا من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب وجوههم كالقمر ليلة البدر، قلوبهم على قلب رجل واحد، فاستزدت ربي -عز وجل- فزادني مع كل واحد سبعين ألفًا (حم) عن أبي بكر".
(أعطيت سبعين ألفًا من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب) يحتمل أن هؤلاء هم الذين في حديث أنس عند البزار (¬4) بلفظ: "سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير
¬__________
(¬1) انظر: إحكام الأحكام شرح عمة الأحكام (1/ 190)، والمصدر السابق.
(¬2) حواشي شرح العمة للصنعاني.
(¬3) أخرجه البخاري (335) ومسلم (521). والنسائي (1/ 209).
(¬4) رواية أنس عند البزار كما في مجمع الزوائد (10/ 408) وقال الهيثمي: فيه مبارك أبو سحيم وهو متروك.

الصفحة 492