كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

يبيع بتلك الزيادة، بل لو باع ووجد راغب في زمن الخيار .. لزمه الفسخ في الأصح، فإن لم يفعل .. انفسخ، وهذا وارد على "المنهاج" أيضاً، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص 330]: (وإن زِيدَ في المجلس .. انفسخ) لكن لا تتناول عبارته الزيادة في زمن خيار الشرط، فلو قال: (وإن زِيدَ حال الجواز) .. كان أعم.
رابعها: قد تفهم عبارته أنه إذا أذن له في البيع بمؤجل .. جاز، وكان ذلك إلى خبرة الوكيل، وليس كذلك، بل إن قدر الأجل .. اتبع، فلا يزيد عليه، ولا ينقص أيضاً إن نقص من الثمن شيئاً، أو كان خوف، أو للحفظ مؤنة، وإلا .. جاز في الأصح.
قال شيخنا ابن النقيب: ويظهر أن محله: إذا لم يعين المشتري، فإن عينه .. امتنع كزيادة الثمن (¬1).
وإن أطلق .. حمل على المتعارف في مثله، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (¬2)، فلو لم يكن عرفٌ .. أجل بالأنفع للموكل، ويشترط الإشهاد في الأصح.
خامسها: قد تفهم عبارته وعبارة "المنهاج" و"الحاوي" أنه إذا كان في البلد نقدان .. يخير الوكيل بينهما، وليس كذلك، بل يتعين عليه البيع بالأغلب، فإن استويا في ذلك .. باع بالأنفع، فإن استويا .. تخير حينئذ، وقيل: لا يجوز حتى يتبين له، فلو باع بهما .. قال الإمام: فيه تردد للأصحاب، والمذهب: التجويز (¬3)، قال السبكي: ولم يبين الأصحاب البلد، والظاهر: أنها بلد البيع لا بلد التوكيل.
سادسها: في معنى الوكيل في البيع: الوكيل في الشراء، فيتقيد بهذه الأمور أيضاً.
2405 - قولهم: (ولا يبيع لنفسه) (¬4) أي: ولو نص له على ذلك، وقد صرح به "الحاوي" (¬5)، قال ابن الرفعة: لو نص له على البيع من نفسه، وقدر له الثمن، ونهاه عن الزيادة .. ينبغي أن يصح؛ لأن منع اتحاد الموجب والقابل إنما هو للتهمة، ولذلك جاز للأب والجد؛ لفقدها، وقال السبكي: لم أجد فيه بياناً شافياً.
2406 - قول "التنبيه" [ص 109]: (ويجوز أن يبيع من ابنه) أي: الذي ليس محجوراً، فلا يبيع من ابنه الصغير والمجنون والسفيه؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص 274]: (ولا يبيع لنفسه وولده الصغير) و"الحاوي" [ص 330]: (لا طفلِهِ).
¬__________
(¬1) انظر "السراج على نكت المنهاج" (4/ 30).
(¬2) الحا وي (ص 330)، المنهاج (ص 274).
(¬3) انظر "نهاية المطلب" (7/ 43).
(¬4) انظر "التنبيه" (ص 109)، و"الحاوي" (ص 330)، و"المنهاج" (ص 274).
(¬5) الحاوي (ص 330).

الصفحة 107