"المنهاج" عن مقابله بقوله [ص 276]: (وفي قولٍ: لا حتى يبلغه الخبر) وقد يفهم منه الاكتفاء بمطلق بلوغ الخبر، وليس كذلك، بل المراد: خبر من تقبل روايته.
ولا يرد ذلك على "التنبيه" لأنه اعتبر فيه العلم، وأقل درجاته: الحمل على الظن، وإنما يحصل الظن بخبر من تقبل روايته، وفي "الروضة" وأصلها - تفريعاً على الأصح -: ينبغي للموكل أن يشهد على العزل؛ لأن قوله بعد تصرف الوكيل: (كنت عزلته) لا يقبل (¬1).
قال في "المهمات": وليس على إطلاقه، بل صورته: ما إذا أنكر الوكيل العزل، أما إذا وافقه ولكن قال: كان بعد التصرف .. فإنه يكون كدعوى الزوج تقدم الرجعة على انقضاء العدة، وفيه تفصيل معروف، قاله الرافعي في اختلاف الموكل والوكيل (¬2).
2436 - قول "المنهاج" [ص 276]: (ولو قال: "عزلت نفسي"، أو "رددت الوكالة" .. انعزل) فيه أمور:
أحدها: في معنى هذين اللفظين ما تقدم من الألفاظ في الموكل.
ثانيها: قال شيخنا الإسنوي: لقائل أن يقول: كيف ينعزل بذلك مع قولهم: لا يلزم من فساد الوكالة فساد التصرف لبقاء الإذن؟ (¬3)
ثالثها: إنما ذكر رد الوكالة بعد العزل؛ لأنه أراد لفظ العزل دون ما يؤدي معناه من الألفاظ، وفي "الحاوي" [ص 332]: (ينعزل بعزل واحد)، ثم قال بعد مسائل: (ورد الوكيل) (¬4).
واعترض عليه: بأنه لا حاجة لذلك؛ لدخوله في قوله أولاً: (وينعزل بعزل واحد) فإنه عزل لنفسه بلفظ الرد، قال المعترض: ولا يصح حمل كلامه على أنه أراد به الرد عند الإيجاب؛ لأنه لم يصر وكيلاً إذ ذاك، وإنما يصير وكيلاً بالرضا. انتهى.
وجوابه: أنه أراد أولاً: لفظ العزل دون معناه، أو عطف الخاص على العام، ولا يليق الأول بإتقانه، ولا الثانى باختصاره، فالاعتراض قوي، والله أعلم.
2437 - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (وينعزل بخروج أحدهما عن أهلية التصرف بموت) (¬5) قال في "المطلب": الصواب: أن الموت ليس بعزل، بل انتهت الوكالة به كالنكاح (¬6).
¬__________
(¬1) الروضة (4/ 330).
(¬2) انظر "فتح العزيز" (5/ 265).
(¬3) انظر "السراج على نكت المنهاج" (4/ 46).
(¬4) الحاوي (ص 332).
(¬5) انظر "التنبيه" (ص 110)، و "الحاوي" (ص 332)، و "المنهاج" (ص 276).
(¬6) انظر "السراج على نكت المنهاج" (4/ 46).