ترجيحه، وهو مقتضى كلام "الروضة" فإنه جعل فيه الخلاف في إنكار الوكيل (¬1)، لكن صححا في (باب التدبير): الانعزال مطلقاً (¬2).
وقال في "المهمات": هو المفتى عليه؛ ففد قال في "النهاية": إنه المشهور، ولم يذكر التفصيل إلا احتمالاً لنفسه (¬3).
وقال شيخنا ابن النقيب: إطلاق التدبير محمول على ما هنا (¬4).
وذكر الجُوري أنه لو أنكر الوكالة حين ادعي عليه بحق على موكله، فقامت البينة بقبوله .. لم ينعزل، ولم تندفع عنه الخصومة إلا أن يعزل نفسه، فتستثنى هذه الصورة أيضاً إن لم تندرج في الإخفاء لغرض.
2441 - قول "التنبيه" [ص 110]: (وإن وكل عبداً في شيء ثم أعتقه .. احتمل أن ينعزل، ويحتمل أن لا ينعزل) الاحتمالان وجهان عن ابن سريج، وصحح النووي في "تصحيحه" في عبده: الأول (¬5)، وحكاه في "الروضة" عن الماوردي والجرجاني (¬6)، وادعى بعضهم أنه داخل في قول "المنهاج" [ص 276] و"الحاوي" [ص 332]: (وبخروج محل التصرف عن ملك الموكل) وفيه نظر؛ فإنه لم يخرج هنا عن ملك الموكل محل التصرف، وإنما خرج عنه الشخص المتصرف، وقال الرافعي في "الشرح الصغير": الأقرب: أنه إن وكل بصيغة عقد .. بقي الإذن، أو أمرٍ .. فلا.
وفي "الروضة" وأصلها في مداينة العبيد: تصحيح أن العبد المأذون ينعزل بالبيع والعتق (¬7).
وفي بعض النسخ: (عبده)، فاخرج عبد غيره، والمذهب في "الروضة": القطع ببقاء وكالته (¬8)، وفى بعضها: (عبداً) كما حكيته.
وعلى ذلك مشى النووي في "التصحيح" ففصّل، وقال عطفاً على الأصح: وأنه إذا وكل عبده في شيءٍ ثم أعتقه .. انعزل، ولو وكل عبداً لغيره فأُعْتِقَ .. لا ينعزل، قال: والخلاف فيهما مشهور، وجعله "المصنف" احتمالين. انتهى (¬9).
¬__________
(¬1) الروضة (4/ 332).
(¬2) انظر "فتح العزيز" (13/ 425)، و"الروضة" (12/ 197).
(¬3) انظر "نهاية الطلب" (7/ 55).
(¬4) "السراج على نكت المنهاج" (4/ 47).
(¬5) تصحيح التنبيه (1/ 343).
(¬6) الروضة (4/ 331)، وانظر "الحاوي الكبير" (6/ 507)، و"التحرير" (1/ 319).
(¬7) فتح العزيز (4/ 366)، الروضة (3/ 567).
(¬8) الروضة (4/ 331).
(¬9) تصحيح التنبيه (1/ 343).