ومحل الخلاف في عبد غيره: فيما إذا أمره السيد ليتوكل لغيره، فإن قال: إن شئت فتوكل لفلان، وإن شئت فلا، ثم أعتقه، أو باعه .. لم ينعزل قطعاً، حكاه في "الروضة" عن "البيان"، وأقره (¬1)، وحكاه في "المهمات" عن جماعة، واستغرب اقتصاره على "البيان"، قال: ونقل الشيخ أبو حامد عن ابن سريج في عبد نفسه مثله أيضاً.
2442 - قول "المنهاج" [ص 277]: (ولو اشترى جارية بعشرين، وزعم أن الموكل أَمَرَهُ فقال: "بل بعشرة") أي: إنما أذنت في الشراء بعشرة، وحلف، فإن اشترى بعين مال الموكل، وسماه في العقد، أو قال بعده: (اشتريته لفلان والمال له)، وصدقه البائع .. فالبيع باطل، اقتصر في"الروضة" وأصلها على ذكر اتفاقهما على أن الشراء لفلان، ولم يذكر اتفاقهما على أن المال له (¬2)، وكذا في "الحاوي" اقتصر على اعتراف البائع بالوكالة (¬3)، والمسألة في بعض نسخه دون بعضها، والصواب: أنه لا بد من اعتبار ذلك أيضًا؛ فإنه لو قال لغيره: (اشتر لي كذا بدراهمك)، فاشتراه له، ولم يصرح باسم الموكل، بل نواه .. وقع لنفسه، كما في "الروضة" وأصلها في الكلام على بيع الفضولي، فلا يلزم من اتفاقهما على أن الشراء للغير أن يبطل العقد، بل لا بد مع ذلك من الاتفاق على أن المال لغيره. انتهى (¬4).
نعم؛ قد يقال: لو اتفقا على أن المال للغير .. كفى ذلك، وإن لم يتفقا على أن الشراء له .. فالاقتصار على الثاني قد يكفي بخلاف الأول، والله أعلم.
2443 - قول "المنهاج" في المسألة [ص 277]: (وإن كذبه .. حلف على نفي العلم بالوكالة ووقع الشراء للوكيل) استشكله في "المهمات" من وجهين:
أحدهما: أنه كيف يستقيم الحلف على نفي العلم مع أن الحلف يكون على وفق الجواب، وهو لم يجب بنفي العلم، بل أجاب بالبت؟
ثانيهما: كيف يصح الاقتصار في التحليف على نفي العلم بالوكالة مع أنه لو أنكر الوكالة ولكن اعترف بأن المال لغيره .. كان كافياً في إبطال البيع؛ فينبغي أن يحلف على نفي العلم بهما جميعاً كما يجيب بهما جميعاً، بل يكفي التحليف على المال؛ لما ذكرناه.
2444 - قول "المنهاج" [ص 277]: (وكذا إن اشترى في الذمة ولم يُسَمِّ الموكل، وكذا إن سماه وكذبه البائع في الأصح) أي: كذبه في الوكالة، فقال: سميته ولم تكن وكيله.
¬__________
(¬1) البيان (6/ 457)، الروضة (4/ 331).
(¬2) فتح العزيز (5/ 261)، الروضة (4/ 338، 339).
(¬3) الحاوي (ص 333).
(¬4) فتح العزيز (4/ 32)، الروضة (3/ 353).