لا يضمن) (¬1) الثاني هو الأصح، ويوافق الأول قول "الحاوي" [ص 333، : (وضمن الوكيل بتركه) ولم يفصل بين الغيبة والحضور، وقد عرفت أن الأصح: التفصيل، فإطلاقه معترض، وهو معروف مما ذكره في الضمان.
وخرج بحضرة الموكل: ما لو أدّى في غيبته، وصدقه المستحق، والأصح على ما في (باب الضمان): عدم الضمان.
2456 - قول "التنبيه" [ص 110]: (وإن وكله في الإيداع، فأودعه، ولم يشهد .. لم يضمن، وقيل: يضمن) ظاهره: ترجيح عدم الضمان، وأقره عليه في "التصحيح"، ومشى عليه "الحاوي" (¬2)، وصححه الغزالي (¬3)، وصحح البغوي: مقابله (¬4)، ومحل الخلاف كما قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ: إذا أودع في غيبة الموكل، أما مع حضوره .. فلا يضمن.
وقال الماوردي: محله: إذا كذب الموكل والموح الوكيل، فلو صدقه الموكل فقط .. لم يضمن، ولو صدقه المودع فقط والعين تالفة .. لم يضمن؛ لأن الإقرار بالقبض أقوى من الإشهاد (¬5).
وقال صاحب "المعين": الخلاف المذكور على قولنا: يلزمه الإشهاد في قضاء الدين، وهو الأصح، وإلا .. فلا ضمان هنا قطعاً.
2457 - قول "المنهاج" [ص 278]: (وقيِّمُ اليتيم إذا ادعى دفع المال إليه بعد البلوغ .. يحتاج إلى بينةٍ على الصحيح) مراده بقيم اليتيم: منصوب القاضي فقط؛ فإن الأب والجد لا يتم معهما، والوصي قد ذكره في آخر (الوصية)، وجزم فيه بأنه لا يصدق، ولو عكس - كما فعل الماوردي - فجزم في القيم بعدم التصديق، وتردد في الوصي .. لكان أولى؛ لأن الوصي أقرب إلى التصديق.
وتوجيه ما فعله "المصنف": أن القيم في معنى القاضي، فكان أعلى رتبة وأقرب إلى التصديق، والمشهور في الأب والجد أيضاً: عدم التصديق؛ ولذلك أطلق "التنبيه" في (باب الحجر) أن الولي إذا ادعى أنه دفع إليه المال .. لم يقبل إلا ببينة (¬6)، وهو شامل للأب والجد، وأقره في "التصحيح"، وصرح به في "الكفاية"، وإن كان الرافعي والنووي لم يذكراه إلا في الوصي والقيم.
¬__________
(¬1) انظر "التنبيه" (ص 110).
(¬2) الحاوي (ص 333).
(¬3) انظر "الوجيز" (1/ 366).
(¬4) انظر "التهذيب" (4/ 228).
(¬5) انظر "الحاوي الكبير" (6/ 528).
(¬6) التنبيه (ص 103).