كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

ما إذا كان دينًا، ثم إذا غرم أحدهما .. لا يرجع على الآخر؛ لأن كلاً يقول: إن ما غرمه ظلم، فلا يرجع به على غير من ظلمه، وفي الرافعي عن "التتمة": أنها إذا كانت عيناً، وتلفت بتفريط، فغرّم الدافع .. رجع على القابض، وإن كان ديناً، فغرم الدافع .. له الرجوع إن كان المدفوع باقياً أو تلف بتفريطه (¬1).
2463 - قول "الحاوي" [ص 333]: (وإن ثبت قبض الوكيل .. لم تُسمع بينة التلف والرد قبل الجحد) هذا ما صححه الإمام (¬2)، واقتصر عليه في "الوجيز" (¬3)، قال الرافعي في "شرحيه": وأولى الوجهين: سماعها (¬4)، ورجحه "التنبيه" (¬5)، وجزم به "الحاوي" كلاهما في مسألة الوديعة في بابها (¬6).
وصورة المسألة: أن تكون صيغة جحوده: (أنك ما وكلتني)، أو (ما دفعت إليّ شيئاً)، أو (ما قبضت)، أما إذا كانت [صفة] (¬7) جحوده: (ما لك عندي شيء)، أو (لا يلزمني تسليم شيء إليك) .. فإنه يقبل قوله في الرد والتلف، وإن أقام بينة .. سمعت؛ إذ لا تناقض بين كلاميه، وقد ذكره "التنبيه" في الوديعة (¬8)، والله أعلم بالصواب.
* * *
¬__________
(¬1) انظر"فتح العزيز" (5/ 269).
(¬2) انظر "نهاية المطلب" (7/ 42).
(¬3) الوجيز (1/ 366).
(¬4) انظر "فتح العزيز" (5/ 271، 272).
(¬5) التنبيه (ص 112).
(¬6) الحاوي (ص، 440).
(¬7) في (ج): (صيغة).
(¬8) التنبيه (ص 112).

الصفحة 130