به التي يستقل بإنشائها، أو يقال: ما يقدر على إنشائه يؤاخذ المقر بموجب إقراره، ولا يلزم نفوذه في حق الغير. انتهى (¬1).
واستثنى من مفهومه - وهو أن ما لا يقدر على إنشائه لا يقدر على الإقرار به -: إقرأر المرأة بالنكاح، وقد ذكره "الحاوي" (¬2)، والمجهول بالحرية أو الرق وبالنسب، والمفلس ببيع الأعيان، والأعمى بالبيع، والوارث بدين على مورثه، وإقرار المريض لوارثه بأنه كان وهبه وأقبضه في الصحة، فكل هؤلاء يصح إقرارهم، ولا يقدرون على إنشاء ما أقروا به، وزائل العقل بما يعذر فيه كالمجنون، وإلا .. فالأظهر: قبول إقراره (¬3).
2465 - قول "المنهاج" [ص 279]: (فإن ادعى البلوغ بالاحتلام مع الإمكان .. صُدِّق ولا يُحَلّف) كذا في "الروضة" وأصلها هنا (¬4)، وفي (الدعاوى) في باب اليمين: الجزم بأنه لا يحلف أيضًا، لكنه صحح في باب النكول: أن ولد المرتزق إذا ادعى البلوغ بالاحتلام، وطلب إثبات اسمه في الديوان .. أنه يحتاج إلى اليمين إن اتهم، ومثله إذا حضر المراهق الواقعة فادعى الاحتلام وطلب السهم .. فيعطى إن حلف، وإلا .. فوجهان، أصحهما: لا يعطى. انتهى (¬5).
وقال السبكي: إن الأول أصح، وإذا لم يحلف، فبلغ مبلغاً يقطع فيه ببلوغه .. قال الإمام: فالظاهر أيضاً: أنه لا يحلف، لانتهاء الخصومة (¬6)، وذكر"التنبيه" عكسه، وهو ما إذا أقر ثم ادعى أنه غير بالغ، وقال: (القول قوله من غير يمين) (¬7)، وفي (الحجر) أن ولد الذمي إذا ادعى أنه إنما أنبت بالاستعجال .. لا يقبل قوله في دفع الجزية عنه.
واعلم: أن دعوى الجارية الحيض كدعوى الاحتلام (¬8).
2466 - قوله: (وإن إدعاه بالسن .. طولب بالبينة) (¬9) يشمل الغريب الخامل، وفيه احتمالات للإمام، أظهرها: أن الحكم كذلك، والثاني: يلحق بدعوى الاحتلام، والثالث: ينظر فيه إلى الإنبات (¬10).
¬__________
(¬1) انظر "فتح العزيز" (5/ 274، 275)، و"الروضة" (4/ 349).
(¬2) الحاوي (ص 337).
(¬3) انظر "السراج على نكت المنهاج" (4/ 56).
(¬4) الروضة (4/ 349).
(¬5) الروضة (12/ 38، 49).
(¬6) انظر "نهاية المطلب" (7/ 101).
(¬7) التنبيه (ص 274).
(¬8) انظر "السراج على نكت المنهاج" (4/ 57).
(¬9) انظر "المنهاج" (ص 279).
(¬10) انظر "نهاية المطلب" (7/ 100، 101).