الحالة، فأما إذا اجتمعت القرائن .. فلا يكون إقراراً، أو يقال: فيه خلاف؛ لتعارض اللفظ والقرينة، كما لو قال: (لي عليك ألف)، فقال في الجواب على سبيل الاستهزاء: (لك عليَّ ألف) فإن المتولي حكى فيه وجهين. انتهى (¬1).
قال في "المهمات": لما حكى المتولي الوجهين .. قال: أصلهما: إذا أقر بشيء ثم وصله بما يرفعه، قال: والأصح في المسألة التي فرع هذه عليها: اللزوم، قال: ثم إن هذا الحكم لا يختص بالمثال الذي ذكره المتولي بلا شك؛ لا سيما والتعليل يرشد إليه، والسياق يدل عليه، فتوقف الرافعي غريب. انتهى.
2482 - قولهم: (إن قوله: "أنا أقر به" .. ليس بإقرار) (¬2) مخالف لما حكاه الإمام عن الأكثرين: أنه إقرار (¬3)، ونازعه الرافعي والنووي في نسبة ذلك لهم، ثم قالا: لكنه مؤيد بأنهم اتفقوا على أنه لو قال: (لا أنكر ما يدعيه) .. كان إقراراً غير محمول على الوعد.
وأيده في "المهمات" أيضًا: بأنا إذا حملنا المشترك على جميع معانيه عند الإطلاق كما هو مذهب الشافعي .. اتجه القول به؛ لأن المضارع مشترك بين الحال والاستقبال.
قلت: على طريقة ابن مالك لا على طريقة الأكثرين.
2483 - قول "المنهاج" [ص 280]، - والعبارة له - و"الحاوي" [ص 335]: (ولو قال: "أليس لي عليك كذا" فقال: "بلى"، أو "نعم" .. فإقرارٌ) زاد "المنهاج": (وفي "نعم" وجهٌ) رجحه ابن الرفعة، وقطع به البغوي وغيره؛ لأن أهل اللغة قالوا: (نعم) تصديق للنفي الداخل عليه الاستفهام، و (بلى) تكذيب له (¬4)، فإذا قيل بعد ألم يقم زيد؟ (نعم) .. فمعناه: لم يقم، وإن قيل: (بلى). فمعناه: أنه قام؛ لأن نفي النفي إثبات، وحُكي عن ابن عباس في قوله تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}: لو قالوا: نعم .. لكفروا (¬5)، ولم يرجح الرافعي في "الكبير" شيئاً، بل قال: قطع الجويني والمتولي بأنه إقرار، وصححه الإمام والغزالي، وقطع البغوي وغيره بمقابله (¬6)، لكن في "الشرح الصغير" و"الروضة" ترجيح الأول (¬7).
2484 - قول "الحاوي" [ص 335]: (و "لا" لجواب: ألك زوجة؟ ) أقره عليه صاحب
¬__________
(¬1) انظر "فتح العزيز" (5/ 298).
(¬2) انظر "التنبيه" (ص 275)، و"الحاوي" (ص 335)، و"المنهاج" (ص 280).
(¬3) انظر "نهاية المطلب" (7/ 87).
(¬4) انظر "التهذيب" (4/ 258).
(¬5) انظر "التسهيل لعلوم التنزيل" (2/ 54).
(¬6) فتح العزيز (5/ 298، 299)، وانظر "نهاية المطلب" (7/ 69)، و"التهذيب" (4/ 258).
(¬7) الروضة (4/ 367).