كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

2500 - قول "التنبيه" [ص 276]: (وإن فسرها بمغشوش .. قُبل على المذهب، وقيل: لا يقبل إلا أن يكون متصلاً بالإقرار) صُوّرت المسألة: بما إذا كان في بلد يتعاملون فيه بالمغشوش، فإن كان في بلد لا يتعاملون فيه بالمغشوش .. لم يقبل التفسير به قطعاً، قاله الماوردي (¬1).
ويرد عليه: أنه لو ذكره متصلاً .. قُبل في الأصح وإن لم يتعاملوا به في تلك البلد، وقد ذكر "المنهاج" ذلك بقوله [ص 282]: (والتفسير بالمغشوشة كهو بالناقصة) و"الحاوي" بقوله [ص 341]: (بالناقص والمغشوش إن وصل، أو يُتَعارف).
2501 - قول "التنبيه" [ص 276]: (وإن قال: "له على من درهم إلى عشرة" .. فقد قيل: يلزمه ثمانية، وقيل: تسعة، وقيل: عشرة) الأصح: لزوم تسعة، كذا في "المحرر" و"المنهاج" (¬2)، وحكى في "الروضة" تصحيحه عن العراقيين والغزالي، ونقل عن البغوي تصحيح عشرة (¬3)، وهو نظير ما صححه الرافعي في الضمان (¬4)، وقد تقدم، والحكم في الإقرار والضمان والإبراء والنذر واليمين والوصية والطلاق ينبغي أن يكون واحداً؛ ولهذا رجح السبكي هنا: لزوم عشرة.
2502 - قول "التنبيه" [ص 276]: (وإن قال: "له ما بين الدرهم والعشرة" .. لزمه ثمانية) يقتضي أنه لا تجري فيه الأوجه في المسألة قبله، وقد أجرى فيه الرافعي الأوجه المذكورة، لكنه رجح هنا: لزوم ثمانية، ثم قال: ولم يفرقوا بين أن يقول: (ما بين واحد إلى عشرة)، وبين أن يقول: (ما بين واحد وعشرة)، وربما سووا بينهما، ويجوز أن يفرق، ويقطع في الثانية بثمانية، قال النووي: وهو الصواب، وقد فرق بينهما أبو الطيب، فقطع في الثانية، وحكى الخلاف في الأولى. انتهى (¬5).
وكذا فرق بينهما الرافعي في الضمان (¬6)، وقد عرفت أن صاحب "التنبيه" قطع في الثانية بلزوم ثمانية، وكذلك فعل الماوردي والروياني وغيرهما (¬7).
2503 - قوله: (وإن قال: "له عليّ درهم في عشرة" .. لزمه درهم، إلا أن يريد الحساب ..
¬__________
(¬1) انظر "الحاوي الكبير" (7/ 53).
(¬2) المحرر (ص 204)، المنهاج (ص 282).
(¬3) الروضة (4/ 380)، وانظر "التهذيب" (4/ 239).
(¬4) انظر "فتح العزيز" (5/ 158).
(¬5) انظر "فتح العزيز" (5/ 315)، و"الروضة" (4/ 381).
(¬6) انظر "فتح العزيز" (5/ 158).
(¬7) انظر "الحاوي الكبير" (7/ 58)، و"بحر المذهب" (8/ 281).

الصفحة 145