كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

يغرم، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (¬1).
2523 - قول "التنبيه" [ص 277]: (وإن باع شيئًا وأخذ الثمن، ثم أقر بأن المبيع لغيره .. فقد قيل: يلزمه الغرم قولًا واحدًا، وقيل: على قولين) الأصح: الأول، لكن نص في "الأم" في (باب الإقرار بالحكم الظاهر) على القولين (¬2)، وهو ينافي ترجيح القطع، ودخل تحت إقراره بأن المبيع لغيره صور:
منها: أن يقول: (كنت بعته له).
ومنها: أن يقول: (غصبته منه)، وقد ذكر في "الروضة" وأصلها الصورتين (¬3)، وبحث شيخنا الإِمام البلقيني في قوله: (بعته له)، وقال: إن قال: (ولم يقبضه) .. فهو إتلاف بائع قبل القبض، وهو كالآفة السماوية على الأصح، فينفسخ البيع، ويرد إلى المقر له الثمن إن كان قبضه، وإن قال: (قبضه وغصبته منه) .. فهي المسألة الثانية التي عطفها عليها، وإن أطلق، ولم يطلع على مراده .. فلا غرم؛ لجواز أن يكون قبل القبض، والأصل براءة الذمة من القيمة.
نعم؛ للبائع (¬4) أن يدعي بالثمن إن كان أقبضه، ويحلّف منكر قبضه إن كان المقر أو الوارث. انتهى كلام شيخنا.
وتناول إطلاقه ما لو قال ذلك في خياره، وهو فسخ، كما نبه عليه في "الروضة" في آخر الباب (¬5).
2524 - قوله: (وإن قال: "هذه الدار ملكها لزيد، وغصبتها من عمرو" .. فقد قيل: هي كالتي قبلها) (¬6) أي: وهي ما لو قدّم ذكر الغصب؛ أي: في لزوم تسليمها إلى المغصوب منه، ولا يلزمه للآخر شيء، (وقيل: تسلم إلى الأول، وهل يغرم للثاني؟ على قولين) (¬7)، الأصح: الأول، وعليه مشى "الحاوي" (¬8).
2525 - قول "المنهاج" [ص 284]: (ويصح الاستثناء إن اتصل ولم يستغرق) زاد "الحاوي": أن يقصده من الأول، فقال [ص 341]: (واستثناء متصل، قصده أولًا،
¬__________
(¬1) الحاوي (ص 344)، المنهاج (ص 284).
(¬2) الأم (3/ 243).
(¬3) الروضة (4/ 402).
(¬4) كذا في النسخ، ولعل صوابها: (للمشتري)، انظر "حواشي الرملي على الأسنى" (2/ 314).
(¬5) الروضة (4/ 413).
(¬6) انظر "التنبيه" (ص 278).
(¬7) انظر "التنبيه" (ص 278).
(¬8) الحاوي (ص 344).

الصفحة 152