كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

يحمل على خدمة ما يقابل بأجرة، فما كان محقرًا لا يقابل بأجرة، الظاهر الذي يقتضيه أفعال السلف: أنه لا منع منه إذا لم يضر بالصبي. انتهى (¬1).
وقال الروياني في "البحر": يجوز أن يعير ولده الصغير ليخدم من يتعلم منه (¬2).
2550 - قولهم: (إن المستعير لا يجوز له أن يعير) (¬3) محله: عند عدم الإذن، فإن أذن له .. جاز، قال الماوردي: فإن لم يسم له من يعيره .. فالأول باق على عاريته، وهو المعير للثاني، والضمان باق عليه، وله الرجوع. انتهى (¬4).
وعلى القول بالجواز: يكره أن يعيره، قاله أبو الحسن محمَّد عبد الملك الكرجي من أصحابنا.
2551 - قول "المنهاج" [ص 287]: (وله أن يستنيب من يستوفي المنفعة له) أعم من قول "الروضة": له أن يستوفي المنفعة لنفسه بوكيله (¬5)، لتناول عبارته إركاب زوجته وخادمه، وقد صرح بهما في "المطلب"، وقد لا تتناولهما عبارة "الروضة"، وفيه نظر.
2552 - قول "الحاوي" [ص 347]: (من أهل التبرع عليه) بيان لشرط المستعير، وسبقه إليه الغزالي (¬6)، قال الرافعي: وكأنه أراد التبرع بعقد، وإلا .. فالصبي والبهيمة لهما أهلية التبرع والإحسان إليهما, ولكن لا يوهب منهما ولا يعار (¬7)، قال في "المهمات": ومقتضاه: صحة استعارة السفيه؛ فإن الصحيح: صحة قبوله الهبة، وكيف تصح استعارته مع كونها سببًا مضمنًا؛ فلذلك جزم صاحب "الذخائر" بعدم صحتها، وذكر الماوردي في (الحجر) نحوه (¬8)، وذكر في "الكفاية" أن قول "التنبيه" [ص 112]: (من جاز تصرفه في ماله .. جازت إعارته) يؤخذ منه وصف المستعير، واستشكله النشائي (¬9).
2553 - قولهما - والعبارة لـ"التنبيه" -: (ويجوز إعارة كل ما ينتفع به مع بقاء عينه) (¬10) فيه أمور:
¬__________
(¬1) الروضة (4/ 426)، وفي (ج): (وعلى ما قاله صاحب "الروضة" تصير المسائل المستثنيات ثلاثًا).
(¬2) بحر المذهب (9/ 13).
(¬3) انظر "التنبيه" (ص 113)، و"الحاوي" (ص 347)، و"المنهاج" (ص 287).
(¬4) انظر "الحاوي الكبير" (7/ 132).
(¬5) الروضة (4/ 426).
(¬6) انظر "الوسيط" (3/ 367)، و"الوجيز" (1/ 376).
(¬7) انظر "فتح العزيز" (5/ 371).
(¬8) انظر "الحاوي الكبير" (6/ 360).
(¬9) انظر "نكت النبيه على أحكام التنبيه" (ق 106).
(¬10) انظر "التنبيه" (ص 112)، و"المنهاج" (ص 287).

الصفحة 162