كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

عكس مقالة الغزالي؛ فإنه اعتبر في العارية اللفظ من المستعير دون المعير.
نعم؛ هو مخالف للمذكور هنا من اعتبار اللفظ من أحدهما مطلقًا.
قال شيخنا الإِمام البلقيني: ولعل سبب المخالفة أنه لم يوجد من جهة صاحب المتاع إذن بوضعه على دابة السائل؛ فإن السائل طلب منه إعطاء المتاع للوضع.
قلت: مناولته له بعد استئذانه إذن في المعنى، والله أعلم.
2559 - قول "المنهاج" [ص 287]: (ولو قال: "أعرتك لتعلفه" أو "لتعيرني فرسك" .. فهو إجارةٌ فاسدةٌ توجب أجرة المثل) اقتصر "الحاوي" على الصورة الثانية، ولم يقل: توجب أجرة المثل (¬1)، وفي كلام "المنهاج" أمور:
أحدها: أنه يقتضي أن نفقة العارية ليست على المستعير، وإلا .. لم يكن شرطه مفسدًا، وهو الذي في "البيان" عن الصيمري (¬2)، لكن في "تعليق القاضي حسين" خلافه، فلا يكون حينئذ اشتراطه عليه مفسدًا؛ لأن العقد يقتضيه.
وأجاب السبكي: بأن مراد الأول: علف لا يلزم المستعير، وهو الزائد على المعتاد، أو في وقت ليس المستعار فيه عنده؛ كالليل مثلًا.
ثانيها: وجوب أجرة المثل محله: بعد القبض لا بمجرد العقد.
ثالثها: صورة المسألة: أن يكون العلف مجهولًا، فلو قال: (أعرتكها شهرًا لتعلفها فيه كل يوم بدرهم) .. فهل هو إجارة صحيحة نظرًا إلى المعنى، أو عارية فاسدة نظرًا إلى اللفظ؟ وجهان بلا ترجيح في "الروضة" وأصلها (¬3)، ومقتضى تصحيحه مع الجهالة أنها إجارة فاسدة: تصحيح أنها إجارة صحيحة في هذه الصورة، والله أعلم.
2560 - قولهم: (ومؤنة الرد على المستعير) (¬4) يستثنى منه: ما إذا استعار من المستأجر أو من الموصى له بالمنفعة، ورد على المالك .. فمؤنة الرد على المالك، بخلاف ما إذا رد على المستأجر، كما في "االروضة" وأصلها (¬5).
2561 - قول "التنبيه" [ص 113]: (فإن تلفت العارية .. وجبت عليه قيمتها يوم التلف) فيه أمور:
أحدها: أن محله: ما إذا تلفت بغير الاستعمال، فإن تلفت بالاستعمال المأذون فيه .. فلا
¬__________
(¬1) الحاوي (ص 348).
(¬2) البيان (6/ 518).
(¬3) فتح العزيز (5/ 375)، الروضة (4/ 445).
(¬4) انظر "التنبيه" (ص 113)، و"الحاوي" (ص 348)، و"المنهاج" (ص 287).
(¬5) فتح العزيز (5/ 375)، الروضة (4/ 431).

الصفحة 166