2565 - قولهم: (وإن استعار للغراس) (¬1) قال النووي في "التحرير": لو عبر بالغرس .. لكان أحسن وأخصر (¬2).
2566 - قول "المنهاج" عطفًا على ما عبر فيه بالصحيح [ص 288]: (وأنه لا تصح إعارة الأرض مُطْلَقَةً، بل يُشترط تعيين نوع المنفعة) يقتضي ضعف الخلاف، وليس كذلك؛ فإن الرافعي في "شرحيه" لم يرجح شيئًا (¬3)، وعبارة "الروضة": أصحهما عند الإِمام والغزالي ... ثم نقل من زيادته تصحيحه عن "المحرر" (¬4)، وصححه في "أصل الروضة" في باب الإجارة (¬5)، ومشى عليه "الحاوي" بقوله [ص 347]: (معلومة الجنس؛ كالزراعة) وصحح آخرون الصحة، واختاره السبكي، وعلى هذا: فله أن ينتفع كيف شاء، وقال الروياني: ينتفع بما هو العادة فيه، قال الرافعي: وهو أحسن، ثم قال: الوجه: القطع بأن إطلاق الإعارة لا يسلط على دفن الموتى؛ لما فيه من ضرر اللزوم. انتهى (¬6).
واعلم: أن ذكر الأرض مثال، فيجري الوجهان في كل ما ينتفع به بجهتين فصاعدًا؛ كالدابة تصلح للركوب وللحمل، أما ما لا ينتفع به إلا بجهة واحدة؛ كالبساط المتعين للفرش .. فلا يحتاج إلى بيان، وقد يفهم من عبارة "المنهاج" عدم الصحة فيما لو قال: (انتفع ما شئت)، وفي "الروضة" وأصلها وجهان في ذلك بلا ترجيح (¬7)، لكنهما صححا في نظيرها من الإجارة الصحة (¬8)، فالعارية أولى؛ ولذلك مشى "الحاوي" على الصحة (¬9).
فصل [جواز العارية وما للمعير وما عليه بعد الرد]
2567 - قول "المنهاج" [ص 288]: (لكل منهما رد العارية متى شاء إلا إذا أعار لدفنٍ .. فلا يرجع حتى يندرس أثر المدفون) فيه أمور:
¬__________
(¬1) انظر "التنبيه" (ص 112)، و"الحاوي" (ص 349)، و"المنهاج" (ص 288).
(¬2) تحرير ألفاظ التنبيه (ص 209).
(¬3) فتح العزيز (5/ 381).
(¬4) الروضة (4/ 436)، وانظر المحرر (ص 209).
(¬5) فتح العزيز (6/ 114)، الروضة (5/ 198).
(¬6) انظر "فتح العزيز" (5/ 382، 383).
(¬7) فتح العزيز (5/ 382)، الروضة (4/ 436).
(¬8) فتح العزيز (6/ 115)، الروضة (5/ 199، 200).
(¬9) الحاوي (ص 347).