كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

الثالثة: الدار المستعارة لسكنى المعتدة لازمة من جهة المستعير فقط، كما ذكروه في العدد.
الرابعة: قال: (أعيروا داري بعد موتي لزيد شهرًا) .. لم يكن للمالك - وهو الوارث - الرجوع، ذكره الرافعي في (التدبير) (¬1).
الخامسة: لو أراد الصلاة المفروضة، فأعاره ثوبًا ليستر به عورته أو ليفرشه في مكان نجس, ففعل، وأحرم، وكان الرجوع مؤديًا إلى بطلان الصلاة .. قال في "المهمات": يتجه منعه منه، ويحتمل الجواز، وتكون فائدته: طلب الأجرة.
السادسة: لو أعاره سفينة، فطرح فيها مالًا .. لم يكن له الرجوع، قاله في "البحر" (¬2)، وهذه الصور الخمسة واردة على "التنبيه" و"الحاوي" أيضًا (¬3).
2568 - قول "المنهاج" [ص 288] فيما إذا أعار للبناء أو الغراس ثم رجع: (إن كان شرط القلع مجانًا .. لزم) تقييد القلع بكونه مجانًا هو كذلك في كتب الرافعي والنووي (¬4)، والصواب - كما قال في "المهمات" -: حذفه، كما في "المهذب" وغيره (¬5)، وكذا لم يذكره "التنبيه" و"الحاوي" فإن مقتضاه: أنه لا يؤمر بالقلع مجانًا إلا عند التنصيص عليه، ولم يعتبر الشافعي ذلك، وعبارته في "المختصر" و"الأم": ولكن لو قال - أي: المعير -: (فإذا انقضى الوقت .. كان عليك أن تنقض بناءك) .. كان ذلك عليه؛ لأنه لم يغره، إنما غر نفسه. انتهى (¬6).
وحذفه الرافعي في نظيره من الإجارة (¬7)، وذكر السبكي أن حذفه هو المعتمد.
2569 - قول "التنبيه" [ص 112]: (فإن لم يشترط، فاختار المستعير القلع، فقلع .. لم يكلف تسوية الأرض، وقيل: يكلف ذلك) رجح الأول الرافعي في "المحرر" (¬8)، فاستدرك عليه النووي في "المنهاج" وقال [ص 288]: (الأصح: يلزمه)، وكذا صححه في "الروضة" تبعًا "للشرحين" (¬9)، ومشى عليه "الحاوي" (¬10)، وكان ينبغي التعبير عنه في "المنهاج" بالصحيح؛
¬__________
(¬1) انظر "فتح العزيز" (13/ 411).
(¬2) بحر المذهب (9/ 10).
(¬3) في حاشية (ج): (بقي من الصور: ما إذا نذر المعير ألَّا يرجع، أو نذر أن يرجع، قاله المتولي عجالة).
(¬4) انظر "فتح العزيز" (5/ 385)، و"الروضة" (4/ 437).
(¬5) المهذب (1/ 364).
(¬6) المختصر (ص 116)، الأم (7/ 138).
(¬7) انظر "فتح العزيز" (6/ 133).
(¬8) المحرر (ص 209).
(¬9) فتح العزيز (5/ 385)، الروضة (4/ 438).
(¬10) الحاوي (ص 349).

الصفحة 172