كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

عليه في الصورة المتقدمة (¬1)، ولم يذكر في "المهذب" أن أحدًا صار إليه (¬2) وإن نقله المزني، ولصورة المسألة شرطان:
أحدهما: أن يكون ذلك بعد مضي مدة لها أجرة، وإلا .. فلا معنى للاختلاف.
ثانيهما: أن تكون العين باقية، فإن كانت تالفة .. فقد ذكره "المنهاج" في قوله [ص 289]: (فإن تلفت العين .. فقد اتفقا على الضمان) لكن الأصح: أن العارية تضمن بقيمة يوم التلف، فإن كان ما يدعيه المالك أكثر .. حلف للزيادة، ومراده: تلفها في هذه الصورة الأخيرة، وهي اختلافهما في الإعارة والإجارة؛ بدليل قوله: (فقد اتفقا على الضمان) ولم يتعرض "الحاوي" لهذين الشرطين.
وأما إذا تلفت فيما قبلها .. فتقدم حكمه، وتعبير "المنهاج" بالأصح (¬3) يقتضي أن الخلاف أوجه، كما في "الروضة" (¬4)، والذي في "المحرر": (أصح القولين) (¬5)، وفي "شرح الرافعي": ثلاثة أوجه (¬6)، وسماها الزجاجي أقوالًا، وكلامه يقتضي تضمين العارية بالقيمة مطلقًا، وقد تقدم ما فيه، والله أعلم.
* * *
¬__________
(¬1) تصحيح التنبيه (1/ 352).
(¬2) المهذب (1/ 366).
(¬3) المنهاج (ص 289).
(¬4) الروضة (4/ 444).
(¬5) المحرر (ص 210).
(¬6) فتح العزيز (5/ 392، 393).

الصفحة 180