اعترض عليه: بأنه لم يحكه في "الروضة" وأصلها إلا عن الغزالي، وحكيا الأول عن مقتضى كلام عامة الأصحاب (¬1)، فليس في المسألة نقل صريح؛ ولذلك قال في "المحرر": (فالأشبه: أنه غاصب) (¬2).
2588 - قول "المنهاج" [ص 290]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 351]: (فيما لو دخل بقصد الاستيلاء والمالك فيها ولم يزعجه .. فغاصبٌ لنصف الدار إلا أن يكون ضعيفًا لا يُعدُّ مستوليًا على صاحب الدار) قياسه: أنه لو كان المالك ضعيفًا والداخل قويًا .. يكون غاصبا لجميعها, ولم يصرحوا به.
2589 - قول "التنبيه" [ص 113]: (إذا غصب شيئًا له قيمة .. ضمنه بالغصب - أي: عند التلف - ويلزمه رده) أي: عند البقاء.
ولزوم الرد لا يتوقف على أن يكون له قيمة، فيلزم رد الكلب الذي فيه منفعة، والخمرة المحترمة، وحبة الحنطة وإن لم يكن لها قيمة؛ ولذلك أطلق "المنهاج" أن على الغاصب الرد (¬3)، لكنه عقبه بقوله [ص 290]: (فإن تلف عنده .. ضمنه)، ولا بد من تقييد هذا الثاني بأن يكون متقومًا، وحاصل هذا: أن الرد مطلق والضمان مقيد، فقيدهما "التنبيه"، وأطلقهما "المنهاج"، وكلاهما معترض.
وشرط الضمان أيضًا: أن يكون المتلف أهلًا للضمان لا كحربي.
وذكر شيخنا الإِمام ابن النقيب أن قول "المنهاج" [ص 290]: (تلف) لا يتناول ما إذا أتلفه هو أو أجنبي، لكنه مأخوذ من باب أولى (¬4).
وفيه نظر؛ فإن المتلف قد تلف، وعبر "التنبيه" بقوله [ص 114]: (وإن تلف المغصوب عنده أو أتلفه) فأورد عليه: ما إذا أتلفه أجنبي، وذلك الإيراد واضح؛ لأنه لما ذكر الإتلاف بعد التلف .. علمنا أنه أراد: التلف بآفة، فلا معنى لتقييد الإتلاف بأن يكون هو المتلف، والله أعلم.
فلو غصب من غير المالك .. برئ بالرد إلى المودع والمستأجر في الأصح، لا إلى الملتقط، وفي المستام والمستعير وجهان.
2590 - قول "الحاوي" [ص 351]: (ورد المغصوب بالزائد وضمنه ولو بفعله) أي: يضمن الزائد ولو حصلت الزيادة بفعله.
¬__________
(¬1) فتح العزيز (5/ 406)، الروضة (5/ 8)، وانظر "الوسيط" (3/ 387).
(¬2) المحرر (ص 211).
(¬3) المنهاج (ص 290).
(¬4) انظر "السراج على نكت المنهاج" (4/ 119).