كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

أصحهما: أنه لا يضمن) تبع فيه القاضي أبا الطيب، والأصح: الضمان، ومحلهما: ما إذا لم يهيجه، فإن هيجه .. ضمن قطعًا، وقد أوضح ذلك "المنهاج" (¬1)، لكن قوله: (فالأظهر: أنه إن طار في الحال .. ضمن، وإن وقف ثم طار .. فلا) (¬2) موافق لعبارة "الروضة"، ومخالف لكلام "الشرحين" فيما إذا وقف ثم طار؛ فإن فيها ترجيح القطع بعدم الضمان (¬3).
ثم إن الحكم لا يختص بالطائر؛ ففتح الإصطبل عن الدابة والسجن عن العبد المجنون كذلك؛ ولهذا عبر "الحاوي" بـ (غير العاقل) (¬4)، وهو شامل للجميع.
2595 - قول "التنبيه" [ص 116]: (وإن سقى أرضه فأسرف حتى أهلك أرض غيره، أو أجج نارًا على سطحه فأسرف حتى تعدى إلى سطح غيره .. ضمن) فيه أمران:
أحدهما: يرد على تقييده بالإسراف في الأولى: ما إذا لم يسرف، ولكن كان فيها شق وهو عالم به فلم يحتط .. فيضمن، ذكره الرافعي في (الديات) (¬5)، وحكاه في "الكفاية" هنا عن البندنيجي، قال القاضي حسين: وكذا لو لم يعلم به، وفيه نظر.
وفي الثانية: ما إذا كان التأجيج وقت هبوب الريح .. فيضمن وإن لم يُسرف؛ ولذلك قال "الحاوي" في (الجنايات) [ص 550]: (وأوقد في سطحٍ يومَ ريحٍ)، والتقييد بيوم الريح محله: ما إذا كان الإيقاد على سطح ملكه، فإن كان على سطح غيره .. ضمن مطلقًا.
ثانيهما: لو قال: (فأتلف شيئًا) .. كان أعم وأخصر من قوله: (فأهلك أرض غيره)، و (حتى تعدى إلى سطح غيره).
2596 - قول "الحاوي" عطفًا على المنفي [ص 353، 354]: (أو حبسه فهلكت ماشيته) أي: فلا يضمن، قال الرافعي: كذا قالوه؛ ولعل صورته فيما إذا لم يقصد منعه عن الماشية، وإنما قصد حبسه فأفضى الأمر إلى هلاكها؛ فإن المتولي حكى وجهين في الضمان فيما لو منعه سقي زرعه حتى فسد (¬6)، قال النووي: الأصح في صورتي الماشية والسقي: أنه لا ضمان (¬7).
2597 - قول "المنهاج" [ص 291]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 357]: (والأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان) يستثنى منه: يد الحاكم وأمينه، ومن انتزع المغصوب ليرده لمالكه
¬__________
(¬1) المنهاج (ص 291).
(¬2) انظر "المنهاج" (ص 291).
(¬3) فتح العزيز (5/ 402)، الروضة (5/ 5).
(¬4) الحاوي (ص 353).
(¬5) انظر "فتح العزيز" (10/ 425، 426).
(¬6) انظر "فتح العزيز" (5/ 404).
(¬7) انظر "الروضة" (5/ 7).

الصفحة 185