كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

"المنهاج" و"الحاوي" في (الرهن) (¬1)، أما لو أودعه الغاصب للمالك .. لم يبرأ بذلك من ضمانه، ذكره "الحاوى" هنا، فقال [ص 358]: (لا بالإيداع)، وعبارته موهمة لقوله بعدها [ص 358]: (والقتل دفعا)، وقد عُرف أن الإيداع من الغاصب والدفع من المالك، وليست هذه الصورة الثانية في "المنهاج".

فصْل [ضمان المغصوب]
2602 - قول "المنهاج" [ص 291]: (تُضمن نفس الرقيق بقيمته أُتِلف أو تَلِفَ تحت يدٍ عاديةٍ) كذا في كتب الرافعي والنووي (¬2)، ولو قالا: (ضامنة) .. لكان أعم؛ لتناوله المستعير والمستام وغيرهما ممن يضمن وليس متعديًا، ولكن الباب معقود للتعدي، فاقتصر على ذكره.
2603 - قوله: (وأبعاضه التي لا يتقدر أرشها من الحُرِّ بما نقص من قيمته) (¬3) يقتضي نفي الخلاف فيه، وكذا صرح به في "الروضة" في (الديات) (¬4)، لكن قال المتولي: لو كانت الجناية في يد أو رجل وقلنا: يلزمه بسبب قطع ذلك العضو مقدر وكان الناقص أكثر منه أو مثله .. فلا نوجب جميعه؛ لئلا تزيد الجناية بخلل في العضو على نفس العضو، ويوجب الحاكم حكومة باجتهاده، نقله شيخنا الإِمام البلقيني، وقال: وهو تفصيل لا بد منه، وإطلاق من أطلق يحمل عليه.
2604 - قوله في المقدرة إذا تلفت: (وعلى الجديد: تتقدر من الرقيق، والقيمة فيه كالدية في الحر، ففي يده نصف قيمته) (¬5) محله: ما إذا لم تنقص عن أرش ما نقص من القيمة، فإن نقص .. وجب أرش النقص، فالواجب: أكثر الأمرين من أرش النقص والمقدر؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 352]: (بالأكثر من النقص والمقدر).
2605 - قول "المنهاج" [ص 291]: (وسائر الحيوان بالقيمة)، قال شيخنا الإسنوي: أي: تُضمن أعضاؤه بما نقص من القيمة، قال: هذا مراده، وأما ما دل عليه كلامه وهو تلف النفس .. فلا تستقيم إرادته؛ لأنه لا فرق فيه بين الآدمي وغيره، فلا تستقيم التفرقة.
¬__________
(¬1) الحاوي (ص 358)، المنهاج (ص 291).
(¬2) انظر "فتح العزيز" (5/ 412)، و"الروضة" (5/ 12).
(¬3) انظر "المنهاج" (ص 291).
(¬4) الروضة (9/ 312).
(¬5) انظر "المنهاج" (ص 291).

الصفحة 187