كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

قال شيخنا ابن النقيب: لكن لا يُعلم من هذا التفسير بماذا تضمن نفسه، فلو حمل على ما هو أعم من النفس والأبعاض .. لكان أحسن (¬1).
قلت: وتستقيم التفرقة؛ للتفصيل في الآدمي، والإطلاق في غيره.
2606 - قول "المنهاج" [ص 291]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 351]: (والأصح: أن المثلي: ما حصره قيل أو وزن وجاز السلم فيه) استحسنه الرافعي، وقال: لا يقال: كل مكيل أو موزون؛ لأن المفهوم منهما ما يعتاد كيله أو وزنه، فيخرج عنه الماء والتراب، وهما مثليان (¬2).
واختار الإِمام السبكي وشيخنا الإسنوي أنه لا فرق؛ فإن المراد: ما لو قدر .. لقدر بأحدهما وهما كذلك، وليس المراد: ما أمكن وزنه؛ فإن كل مال يمكن وزنه.
واعلم: أن ابن الصلاح قال: إن المعيب ليس بمثلي، ويجب فيه قيمة مثله، فيرد ذلك على عبارتهم؛ لصدق الضابط عليه.
2607 - قول "المنهاج" في أمثلة المثلي [ص 291]: (وعنبٍ) مخالف لنقله في زكاة المعشرات عن الأكثرين: إيجاب القيمة فيما إذا أتلف المالك الثمرة بعد الخرص، ونقله قبل ذلك عن النص، قال في "المهمات": وحينئذ .. يكون المفتى به: أنه متقوم؛ لنص الشافعي وذهاب الأكثرين إليه.
2608 - قوله: (ودقيقٍ) (¬3)، قال شيخنا ابن النقيب: ذكر في "الروضة" بعد ذلك ما يفهم أن الدقيق متقوم (¬4).
قلت: وكأنه أشار بذلك إلى قوله: إنه لا يصح إطلاق الجواب بغرم المثل ولا القيمة فيما إذا غصب حنطة في الغلاء فتلفت عنده ثم طولب في الرخص، بل الصواب: أن يقال: إن تلفت وهي حنطة .. غرم المثل، وإن صارت إلى حالة التقويم ثم تلفت .. فالقيمة، لكن هذا إنما بناه على أن الدقيق ليس مثليًا كما صرح به في أول كلامه، فليس في المذكور بعد ذلك مخالفة للمذكور هنا.
2609 - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: "فيضمن المثلي بمثله تَلِفَ أو أُتلِفَ) (¬5) يستثنى منه أمور:
أحدها: إذا لم يكن للمثل عند المطالبة قيمة؛ كما إذا أتلف الماء في المفازة وطولب عند نهر، أو الجمد في الصيف وطولب في الشتاء .. فإنه يلزمه قيمته في مكان الإتلاف وزمانه، قال شيخنا
¬__________
(¬1) انظر "السراج على نكت المنهاج" (4/ 125).
(¬2) انظر "فتح العزيز" (4/ 421).
(¬3) انظر "المنهاج" (ص 291).
(¬4) الروضة (5/ 24)، وانظر "السراج على نكت المنهاج" (4/ 127).
(¬5) انظر "التنبيه" (ص 114)، و"الحاوي" (ص 351)، و"المنهاج" (ص 291).

الصفحة 188