تضمن، وهو واضح، وهي كما قال النووي في "الدقائق": مسكرة (¬1)، ولو أخذنا بقول غيره أنها مخدرة .. فاللائق عدم ضمانها مطلقًا.
وفي ضمان المتنجس من الزيت والماء وجهان.
2622 - قول "التنبيه" [ص 116]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 355]: (وإن غصب خمرًا من ذمي .. وجب ردها عليه) أي: ولا تراق، زاد "المنهاج" [ص 292]: (إلا أن يُظهر شربها أو بيعها)، وكذا في "المحرر" و"الروضة" وأصلها (¬2)، والصواب: ما في "الكفاية" و"المطلب" وهو: الإظهار من غير تقييد حتى يتناول الهبة والنقل وغيرهما، وهو موافق لإطلاقهم في الجزية منعهم من إظهارها.
واعلم: أن النبيذ ليس كالخمر في إراقته على غير الذمي، كما ذكره الماوردي في "الأحكام السلطانية"، فقال: ينهى المحتسب عن المجاهرة به، ويزجر عليه، ولا يريقه، إلا أن يأمر بإراقته حاكم من أهل الاجتهاد؛ لئلا يتوجه عليه الغرم؛ فإنه عند أبي حنيفة مال. انتهى (¬3).
وحيث جازت الإراقة .. جاز كسر الإناء إذا لم يقدر عليها إلا به.
قال الغزالي في "الإحياء": وكذا لو كانت في قوارير ضيقة الرؤوس، ولو اشتغل بإراقتها لأدركه الفساق ومنعوه، قال: ولو لم يخف ذلك، لكن كان يضيع فيه زمانه ويتعطل شغله .. فله كسرها، قال: وللولاة كسر ظروف الخمر زجرًا وتأديبًا، دون الآحاد (¬4). انتهى (¬5).
فإن قلت: ما معنى قول "المنهاج" [ص 292]: (وترد عليه إن بقيت العين)، وهل يمكن الرد مع تلف العين؟ .
قلت: قصد بذلك نفي الضمان عند التلف، وفي عبارته قصور عنه مع دخوله في قوله أولًا: (ولا تُضمن الخمر) كما تقدم، ويفهم من وجوب الرد: أن مؤنته على الغاصب، وبه قطع الشيخ أبو محمَّد، وقال شيخنا الإِمام البلقيني: إنه أوجه، وحكى الإِمام عن المحققين: أن الواجب التخلية (¬6).
2623 - قول "التنبيه" [ص 116]: (وإن غصبها من مسلم .. أراق) يستثنى منه: ما إذا كانت محترمة .. فالصحيح: أنها ترد إليه ولا تراق، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (¬7)، وعبر عنه
¬__________
(¬1) الدقائق (ص 36).
(¬2) المحرر (ص 213)، فتح العزيز (5/ 413، 414)، الروضة (5/ 17).
(¬3) الأحكام السلطانية (ص 328، 329).
(¬4) أي: آحاد الرعية.
(¬5) إحياء علوم الدين (2/ 331).
(¬6) انظر "نهاية المطلب" (7/ 295).
(¬7) الحاوي (ص 355)، المنهاج (ص 292).