كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

النووي في "تصحيحه" بالصواب (¬1)، فاقتضى أنه لا خلاف فيه، قال شيخنا الإسنوي: وهو ممنوع؛ ففي "الكفاية" عن العراقيين قاطبة: أنها تراق.
قلت: والخلاف في ذلك في الرافعي في الكلام على ألفاظ "الوجيز"، وأسقطه في "الروضة" هنا (¬2)، فلذلك لم يستحضره، وذكر الرافعي هنا: أن المحترمة هي التي تخمرت من غير قصد الخمرية (¬3)، وقال في (الرهن): هي التي عصرت بقصد الخلية (¬4)، وبينهما فرق؛ فإن ما عصر بغير قصد شيء، فتخمر .. محترم على الأول دون الثاني، فلو أبرز خمراً، وزعم أنها خمر خل .. قال الإمام في (الإقرار): نص طوائف من الأصحاب على أنه لا يقبل (¬5).
2624 - قول "التنبيه" [ص 116]: (وإن غصب صليباً أو مزماراً فكسره .. لم بضمن الأرش) فيه أمران:
أحدهما: لو عبر بدل (المزمار) بـ (الملاهي) كما في "المنهاج" و"الحاوي" (¬6) .. لكان أعم، ومع ذلك فأورد عليهما: أنه ينبغي التقييد بالمحرمة؛ ليخرج الاُّفّ، وكذا الشبابة على ترجيح الرافعي (¬7).
ثانيهما: ظاهر عبارته وعبارة "الحاوي" نفي الضمان بالكسر على أي وجه كان (¬8)، وليس كذلك، وقد بيَّنه "المنهاج" بقوله [ص 292]: (والأصح: أنها لا تكسر الكسر الفاحش، بل تُفَضَّل لتعود كما قبل التأليف)، قال في "التوشيح": لكن قد يقال: هذا في جواز الكسر، والأول في نفي الضمان، وقد ينتفي وإن لم يجز الكسر؛ ولهذا قال في "المنهاج" [ص 292]: (وآلات الملاهي لا بجب في إبطالها شيء) وهو شامل لإبطالها بكل وجه، قال: لكن المنقول التضمين فيما لا يجوز فعله. انتهى.
فهو بحث لم يساعده النقل، ولا المعنى أيضاً، وكيف يسوغ نفي الضمان في إتلاف مال الغير على وجه غير جائز؛ و"المنهاج" إنما فصَّل ما أجمله أولاً.
2625 - قول "الحاوي" [ص 355]: (لا الإحراق) أي: يضمن بالإحراق قيمة رضاضها بعد
¬__________
(¬1) تصحيح التنبيه (1/ 358).
(¬2) الروضة (5/ 17).
(¬3) انظر "فتح العزيز" (5/ 452).
(¬4) انظر "فتح العزيز" (4/ 481).
(¬5) انظر "نهاية المطلب" (7/ 61).
(¬6) الحاوي (ص 354)، المنهاج (ص 292).
(¬7) لم أقف عليه في "فتح العزيز".
(¬8) الحاوي (ص 355)

الصفحة 196