الكسر المشروع، وينبغي أن يكون محله: إذا تمكن من إتلافها بغير الإحراق، فإن تعين الإحراق طريقاً للإتلاف .. لم يضمن، وهو مأخوذ من قول "المنهاج" [ص 292]: (فإن عجز المنكر عن رعاية هذا الحد لمنع صاحب المنكر .. أبطله كيف تبسر).
2626 - قول "المنهاج" [ص 292]: (وتُضمن منفعة الدار والعبد ونحوهما بالتفويت والفوات في بد عادية) هو الذي عبر عنه "الحاوي" بقوله [ص 354]: (وغيرهما - أي: غير البضع والحر - بالفوات، لا من الكلب) وهو أحسن من وجهين:
أحدهما: أنه لا يُعرف ضابط ذلك من قول "المنهاج": (ونحوهما)، وبيّن "الحاوي" أن المراد بذلك: ما عدا البضع والحر والكلب (¬1)، وضابطه كما في "الروضة" وأصلها: كل عين لها منفعة تستأجر لها (¬2).
ثانيهما: أن الاقتصار على الفوات كافٍ، فذكر التفويت معه حشو، قال السبكي: إذا ثبت أن الفوات سبب للضمان وهو حاصل في التفويت .. فخصوص التفويت ملغي، فلا يعد سبباً آخر، إلا أن يقال: إذا كان الخصوص أيضاً مناسبا .. جاز التعليل بكل منهما. انتهى.
وفي كلام الرافعي إشارة إلى ما بحثه أولاً، فقال في توجيه الأصح، وهو وجوب أجرة المثل وأرش النقص فيما إذا نقص المغصوب بالاستعمال: الأجرة لا تجب للاستعمال، وإنما تجب؛ لفوات المنفعة على المالك، ألا ترى أنها تجب وان لم يستعمل (¬3).
فإن قلت: فات "الحاوي" قول "المنهاج" [ص 292]: (في يد عادية).
قلت: هو غير محتاج إليه؛ لقوله أول الباب: (بالاستيلاء ظلماً) (¬4)، وفي "التنبيه" [ص 114]: (وان كان له منفعة .. ضمن أجرته للمدة التي أقام في بده)، وأورد عليه ابن يونس في "النبيه" منفعة البضع، ولا ترد؟ لخروجها بقوله: (أجرته) فإن منفعة البضع تقابل بالمهر لا بالأجرة.
2627 - قول "التنبيه" في الحر [ص 116]: (وإن حبسه .. ضمن الأجرة، وقيل: لا بضمن) الثاني هو الأصح، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (¬5)، ولو استولى على حر ولو صغيراً وضعيفاً .. لم يضمن ثيابه في الأصح، ذكره الرافعي في (السرقة) (¬6)، وقد ترد على عبارة "المنهاج" و"الحاوي" لعدم تناول لفظ بدن الحر ثيابه.
¬__________
(¬1) الحاوي (ص 354).
(¬2) فتح العزيز (5/ 416)، الروضة (5/ 13).
(¬3) انظر "فتح العزيز" (5/ 418).
(¬4) الحاوي (ص 351).
(¬5) الحاوي (ص 354)، المنهاج (ص 292).
(¬6) انظر "فتح العزيز" (11/ 220، 221).