كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

وقال في "الكفاية": لم أره فيما وقفت عليه من كتب المذهب في هذه المسألة.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: هو مما ينكر. انتهى.
وجزم الرافعي بالوجه الأول، وادعى في "أصل الروضة " القطع به، ثم زاد حكاية هذا الوجه عن "التنبيه" و"التتمة"، قال: وهو غريب (¬1).
ووهم في نقله عن "التتمة"، وإنما فيها حكاية وجه بلزوم خمسة، وفي "نكت النشائي": أن هذا الوجه - وهو لزوم درهمين - في "الشامل" (¬2)، وقال شيخنا ابن النقيب: نقل بعضهم عن "الشامل" ما يؤخذ منه. انتهى (¬3).
وحينئذ .. فتعبير "المنهاج" عن مقابله بالأصح معترض (¬4)؛ لضعف الخلاف جداً إن ثبت.
2632 - قوله (¬5): (أو أتلف أحدهما غاصباً، أو في يد مالكه .. لزمه ثمانية في الأصح) (¬6) صحح الإمام والبغوي: لزوم خمسة (¬7)، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 353]: (وفي فرد خف: نصف الجميع)، وقال في "الروضة" من زيادته: الأقوى: ما صححه الإمام وإن كان الأكثرون على ترجيح الأول، وعليه العمل (¬8)، ومراد "المنهاج": إتلاف أحدهما غاصبا له فقط، وإلا .. تكرر مع قوله قبله: (ولو غصب خفين) (¬9).
2633 - قول "التنبيه" [ص 114]: (وإن أحدث فيه فعلاً نقص به وخيف عليه الفساد في الثاني - أي: ثاني الحال - بأن كان حنطة فبلها أو زيناً فخلطه بالماء وخيف عليه الفساد .. استحق عليه مثل طعامه وزيته، وقيل: فيه قولان، أحدهما: هذا، والثاني: أنه يأخذه وأرش ما نقص) فيه أمور:
أحدها: أنه لا يختص ذلك بأن يكون الغاصب هو الفاعل لذلك، بل لو حصل البلل أو الاختلاط بغير فعله .. كان كذلك؛ ولهذا عبر "المنهاج" بقوله [ص 293]: (ولو حدث نقصٌ يسري إلى التلف)، وأما قول "الحاوي" [ص 357]: (والجناية السارية) فمحتمل لموافقة كل من التعبيرين.
¬__________
(¬1) فتح العزيز (5/ 469)، الروضة (5/ 59).
(¬2) انظر "نكت النبيه على أحكام التنبيه" (ق 109).
(¬3) انظر "السراج على نكت المنهاج" (4/ 140).
(¬4) المنهاج (ص 293).
(¬5) كذا في النسخ، ولعل الصواب أن يقول: (قول "المنهاج") لأن العبارة من "المنهاج".
(¬6) انظر "المنهاج" (ص 293).
(¬7) انظر "نهاية المطلب" (7/ 299)، و "التهذيب" (4/ 304).
(¬8) الروضة (5/ 59).
(¬9) المنهاج (ص 293).

الصفحة 199