ثانيها: ترجيحه طريقة القطع مخالف لكلام الرافعي والنووي؛ ففي "أصل الروضة" أربعة أقوال منصوصة، أظهرها عند العراقيين: هذا، والثاني: اختاره الإمام والبغوي، والثالث: يتخير المالك بين موجب القولين، واختاره الشيخ أبو محمد والمسعودي، والرابع: يتخير الغاصب (¬1)، وعلى طريقة الخلاف مشى "المنهاج" (¬2)، واستحسن في "الشرح الصغير" القول الثالث، واختاره السبكي، وزاد في "الروضة": أن الرافعي في "المحرر" رجح الأول، وعبارته: (رُجح) مبني للمفعول (¬3)، وعلى هذا: فهل تبُقَّى الهريسة ونحوها للغاصب أم للمالك؟ وجهان بلا ترجيح في "الروضة" (¬4)، واختار السبكي الأول.
ثالثها: كان ينبغي أن يقول: (استُحقّ عليه بدله) ليشمل المثل في المثلي، والقيمة في المتقوم، ولا يقتصر على ذكر حكم المثال الذي ذكره؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص 293]: (فكالتالف)، وقال "الحاوي" [ص 357]: (هلاك).
2634 - قول "المنهاج" فيما لو جنى المغصوب جناية تتعلق برقبته، وتلف في يده [ص 293]: (وللمجني عليه [تغريمه و] (¬5) أن يتعلق بما أخذه المالك) أي: بقدر حقه، وهو الأقل من قيمته والمال، لا بجميع ما يأخذه المالك، وهو أقصى القيم؛ فقد يكون أرش الجناية أقل من ذلك.
2635 - قوله: (ثم يرجع المالك على الغاصب) (¬6) يقتضي أنه لا يرجع إلا بعد غرامته للمجني عليه، وبه صرح الإمام (¬7)، لاحتمال الإبراء، لكن قال ابن الرفعة: له ذلك كما يطالب الضامن المضمون بالأداء.
2636 - قوله: (ولو رد العبد إلى المالك فبيع في الجناية .. رجع المالك بما أخذه المجني عليه على الغاصب) (¬8) كذا في "الروضة" وأصلها (¬9)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه ليس على إطلاقه، بل الصواب بمقتضى قاعدة الباب: أنه إذا أخذ الثمن بجملته مثلاً، وكان دون أقصى القيم .. فالذي يرجع به المالك على الغاصب أقصى القيم، ولا يقتصر رجوعه على ما بيع به، ثم استشهد لذلك وبسطه.
¬__________
(¬1) فتح العزيز (5/ 439)، الروضة (5/ 33).
(¬2) المنهاج (ص 293).
(¬3) الروضة (5/ 33)، وانظر "المحرر" (ص 214).
(¬4) الروضة (5/ 33).
(¬5) ما بين معقوفين زيادة ضرورية من "المهاج".
(¬6) انظر "المهاج" (ص 293).
(¬7) انظر "نهاية المطلب" (7/ 221).
(¬8) انظر "المهاج" (ص 293).
(¬9) فتح العزيز (5/ 442)، الروضة (5/ 35).