ثانيها: أن كلامه يقتضي حصر الغرض في نفي الضمان عنه، وليس كذلك؛ فقد يكون له غرض آخر كتضرره بالتراب الذي نقله إلى ملكه، فحينئذ .. له الطم بغير رضا المالك.
ثالثها: أن كلامه يقتضي أن منع المالك من الطم يتضمن الرضا باستدامة الحفر حتى يسقط الضمان عن الحافر وإن لم يصرح بالرضا بالاستدامة، وبه قال المتولي، لكن قال الإمام: لا يتضمنه (¬1)، ونقل في "أصل الروضة" المقالتين بلا ترجيح (¬2)، وقال في "المنهاج" [ص 293]: (ويقاس بما ذكرنا حفر البئر وطمها)، فلم يجعل بين المسألتين فرقاً، وهو الصواب؛ فإن الاحتياج لإذن المالك مرتب على عدم غرض لناقل التراب، وأغراضه متنوعة؛ منها: ما هو مشترك بين كشط التراب والحفر، ومنها: ما يختص بالحفر، وهو خشية الضمان بالتردي، ورضا المالك ببقائها يدفع هذا الغرض الأخير دون غيره من الأغراض.
2640 - قول "المنهاج" [ص 294]: (عليه أجرة المثل لمدة الإعادة) كذا في "المحرر" (¬3) وعبارة "الروضة" وأصلها: (لمدة الحفر والرد) (¬4) قال السبكي: وهو أزيد فائدة، وفي "الشرح الصغير": لمدة الرد والتسوية مع مدة الحفر.
2641 - قول "التنبيه" [ص 114]: (فإن نقص من عينه شيء؛ بأن تلف بعضه، أو أحدث فيه ما نقص قيمته؛ بأن كان مائعاً فأغلاه فنقصت قيمته .. ضمن أرش ما نقص) قال في "الكفاية": أفهم أن المراد: المتقوم، أما المثلي؛ كالزيت والعصير .. فجزؤه مضمون بالمثل وإن لم ينقص القيمة في الأصح، وفرق بعضهم، فقال: يضمن في الزيت دون العصير؛ لأن حلاوة العصير باقية، والذاهب منه مائية ورطوبة، والذاهب من الزيت زيت متقوم، وهذا التفريق هو الأصح في "أصل الروضة"، وهو ظاهر إيراد الرافعي هنا (¬5)، لكن نظم "الوجيز" يقتضي ترجيح التسوية بينهما (¬6)، وبه قال أبو على الطبري، وصححه الرافعي في الفلس (¬7)، وعليه مشى "الحاوي" بقوله [ص 354]: (والزيت والعصير إن نقص لا قيمته بالإغلاء) وعبارة "المنهاج" [ص 294]: (ولو غصب زيتاً ونحوه وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته .. رده ولزمه مثل الذاهب في الأصح، وإن نقصت القيمة فقط .. لزمه الأرش، وإن نقصتا .. غرم الذاهب ورد الباقي مع أرشه إن كان نقص القيمة
¬__________
(¬1) انظر "نهاية المطلب" (7/ 236).
(¬2) فتح العزيز (5/ 446، 447)، الروضة (5/ 40).
(¬3) المحرر (ص 215).
(¬4) فتح العزيز (5/ 447)، الروضة (5/ 40، 41).
(¬5) فتح العزيز (5/ 450)، الروضة (5/ 42).
(¬6) الوجيز (1/ 383).
(¬7) انظر "فتح العزيز" (5/ 45).