كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

إلى الدار، أو أمكن فتح باب إلى شارعٍ، وإلا .. فلا) محل الخلاف كما قال ابن الرفعة: إذا لم يتسع الممر، فإن اتسع بحيث يمكن أن يترك لمشتري الدار منه شيء يمر فيه .. ثبتت الشفعة في الباقي بلا خلاف، وفي المقدار الذي لا يتأتى المرور بدونه الخلاف.
واعلم: أن صورة مسألة "المنهاج": أن يبيع داراً لها ممر؛ بدليل قوله قبله [ص 296]: (ولو باع دارأ وله شريك في ممرها .. فلا شفعة له فيها) فلو باع نصيبه من الممر خاصة .. ففي "الروضة" وأصلها: أن للشريك الشفعة إن كان منقسماً (¬1)، واستشكل بأمرين:
أحدهما: أن في "أصل الروضة" في (إحياء الموات) عن العبادي من غير مخالفة: أن بيع الحريم وحده لا يصح (¬2)، والممر من الحريم كما هو مصرح به هناك.
ثانيهما: أن بيع نصيبه من الممر يتضمن إبقاء الدار بلا ممر، فهو كما لو باع داراً واستثنى لنفسه منها بيتاً، والأصح في زوائد "الروضة": بطلانه (¬3)، فلعل الصورة: أن الدار متصلة بملكه أو بشارع، وهذه الصورة قد تدخل في قول "الحاوي" [ص 359]، : (كالممر إن وجد آخراً وأمكن الشارع فتحه للشربك) فإنه لم يذكر ما يدل على أن الصورة في بيع الدار التي لها ممر مشترك مع أن حكم الصورتين مختلف كما عرفت.
2675 - قول "التنبيه" [ص 117]: (ولا شفعة إلا فيما ملك بمعاوضة) زاد "المنهاج" [ص 296]: (ملكاً لازمًا متأخراً عن ملك الشفيع) واحترز باللزوم عما لو ملك المشتري ببيع شرط فيه الخيار .. ففيه تفصيل سيأتي في كلامه، وهو الأخذ إن شرط للمشتري وحده، والمنع إن شرط للبائع أو لهما، والأخذ في بعض صور الجواز يقدح في اشتراط اللزوم، وكذا يقدح فيه مسألة الرد بالعيب، وسيأتي.
قال شيخنا ابن النقيب: اللهم إلا أن يراد لازما من جهة البائع، وفيه تعسف. انتهى (¬4).
وفي قول "التنبيه" بعد ذلك [ص 117]: (أخذه بقيمته وقت لزوم العقد) ما يقتضي اعتبار اللزوم، ويرد عليه ما تقدم، ولم يتعرض له "الحاوي"، واحترز بكون ملك المشتري متأخراً عن ملك الشفيع عما إذا ملكا معاً .. فلا شفعة لأحدهما على الآخر كما صرح به بعد، وذكره "الحاوي" بقوله [ص 360]: (ممن طرأ ملكه على ملكه) ولم يتعرض له "التنبيه".
2676 - قول "المنهاج" في أمثلته [ص 296]: (وصلح دم) أي: العوض الذي صولح عليه عن
¬__________
(¬1) فتح العزيز (5/ 490)، الروضة (5/ 72).
(¬2) الروضة (5/ 282).
(¬3) الروضة (3/ 362).
(¬4) انظر "السراج على نكت المنهاج" (4/ 161).

الصفحة 216