كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

ويتصور في الشراء بالوكالة وفي الأخذ من الوارث، ولم أر فيه نقلاً، وهو متجه؛ لأنه قهري لا اختيار له فيه، والله أعلم.

فصْلٌ [فيما يؤخذ به الشقص]
2692 - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (إن اشترى بمثليٍّ .. أخذه الشفيع بمثله، أو بمتقومٍ .. فبقيمته) (¬1) فيه أمران:
أحدهما: أنه يدخل في كلامهم ما لو قدر المثلي بغير معياره الشرعي؛ كقنطار حنطة، والأصح كما ذكره الرافعي في (باب القرض): أنه يأخذ بمثله وزناً (¬2)، وحكى في "الكفاية" عن الجمهور: أنه يكال، ويأخذ بقدره كيلاً، وفي وجه غريب حكاه الهروِي في "أدب القضاء": أنه يتعذر الأخذ بالشفعة.
ثانيهما: دخل في عبارتهم ما لو ملك الشفيع الثمن نفسه قبل الاطلاع ثم اطلع واقتضت أنه يأخذ أيضاً بمثله أو قيمته، وقال في "المطلب": يظهر تعين الأخذ بنفس الثمن لا سيما المتقوم؛ لأن العدول عنه كان لتعذره، ويحتمل خلافه.
2693 - قول "التنبيه" [ص 117]: (بقيمته وقت لزوم العقد) أي: بانقطاع الخيار، صححه جماعة، ورجحه ابن الرفعة إن قلنا: لا ينتقل الملك إلا به، لكن الأصح: اعتبار قيمته وقت البيع، ونقل عن النص، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (¬3)، ولو عبراب (وقت العقد) .. لكان أحسن من تعبيرهما بـ (يوم العقد).
2694 - قول "التنبيه" في الثمن المؤجل [ص 117]: (والثاني: أنه يأخذه بثمن مؤجل) شرط هذا القول: كون الشفيع مليّا ثقة، أو إقامة كفيل لذلك على أحد وجهين، رجحه في "الكفاية" تبعاً للإمام، وهو ما في "التتمة".
2695 - قول "الحاوي" [ص 364]: (بادر بالطلب لا إن أجل الثمن) تبع فيه الرافعي؛ فإنه رجح في "شرحيه" في المؤجل: أنه لا بجب إعلام المشتري بالطلب قبل الأجل، فقال: إنه أشبه بكلام الأصحاب، وانعكس ذلك على النووي، فصحح في "أصل الروضة" الوجوب (¬4).
¬__________
(¬1) انظر "التنبيه" (ص 117)، و "الحاوي" (ص 361، 362)، و"المنهاج" (ص 297).
(¬2) انظر "فتح العزيز" (4/ 432).
(¬3) الحاوي (ص 361)، المنهاج (ص 297).
(¬4) فتح العزيز (5/ 509)، الروضة (5/ 88).

الصفحة 221