كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

2700 - قول "المنهاج" [ص 298]: (وإذا ظهر الثمن مستحقاً، فإن كان معيناً .. بطل البيع والشفعة) في معنى ذلك: خروج الدنانير نحاساً، أما لو خرج رديئاً .. فللبائع الخيار بين الرضا والاستبدال، فإن رضي .. لم يلزم المشتري الرضا بمثله، بل يأخذ من الشفيع ما اقتضاه العقد، ذكره البغوي (¬1)، قال النووي: وفيه احتمال ظاهر (¬2).
وقال شيخنا الإمام البلقيني: ما قاله البغوي جار على قوله فيما إذا خرج العبد الذي أخذه البائع ثمناً معيباً ورضي به البائع: أن على الشفيع قيمته سليماً؛ لأنه الذي اقتضاه العقد، وقال الإمام: إنه غلط، وإنما عليه قيمته معيباً، حكاهما في "الروضة" (¬3)، قال شيخنا: فالتغليظ في المثلي أولى، قال: والصواب: أن في كلا المسألتين وجهين، والأصح عندي فيهما: اعتبار ما ظهر.
2701 - قول "التنبيه" فيما إذا أخذ الشقص بعوض مستحق [ص 117]: (فقد قيل: تبطل شفعته، وقيل: لا تبطل) الأصح: الثاني، ومحلهما: مع العلم بالاستحقاق، فإن جهله .. لم تبطل قطعاً، وقد ذكره "المنهاج" بقوله [ص 298]: (وإن دفع الشفيع مستحقاً .. لم تبطل شفعته إن جهل، وكذا إن علم في الأصح) ثم ظاهر عبارة "المنهاج" أنه لا فرق بين أن يكون معيناً أو في الذمة، وعبارة "التنبيه" تقتضي أن الخلاف في المعين، وهو الذي صححه النووي من زوائده تبعاً لأبي حامد وآخرين (¬4)، فإن كان في الذمة .. لم يبطل قطعاً، فأطلق "المنهاج" محل الخلاف على طريقته، وقد ظهر أن للخلاف شرطين أهمل كل منهما واحداً.
2702 - قول "الحاوي" [ص 362]: (وإن خرج مستحقاً .. أبدل) يقتضي أن الشفيع ملك الشقص، فلا يفتقر إلى تملك جديد والثمن دين عليه، وهو وجه صححه الغزالي (¬5)، قال الرافعي: وهو خلاف المفهوم من كلام الجمهور (¬6)، وتظهر فائدة الخلاف في الفوائد، وعبارة "التنبيه" و"المنهاج" ساكتة عن هذا، والله أعلم.
2703 - قول "المنهاج" [ص 298]: (وللشفيع نقض ما لا شفعة فيه؛ كالوقف) أحسن من قول "الحاوي" [ص 363]: (ونقض تصرفه) فإنه عمم في جميع التصرفات، ثم أخرج منها البيع خاصة بقوله بعده: (وإذا باع .. أخذ بما شاء) (¬7)، ولا شك أن كل معاوضة في معنى البيع كما تقدم،
¬__________
(¬1) انظر "التهذيب" (4/ 354).
(¬2) انظر "الروضة" (5/ 94).
(¬3) الروضة (5/ 91)، وانظر "نهاية المطلب" (7/ 400).
(¬4) انظر "الروضة" (5/ 93).
(¬5) انظر "الوجيز" (1/ 391)، و "الوسيط" (4/ 88).
(¬6) انظر "فتح العزيز" (5/ 518).
(¬7) الحاوي (ص 363).

الصفحة 223