فإن قلنا: بثبوت الخيار له - وهو الذي صححه الرافعي في "الشرح" في (الشفعة) (¬1) - .. فقال شيخنا ابن النقيب هنا: تكون المبادرة عقب انقضاء المجلس. انتهى (¬2).
وفيه نظر؛ فإن في "أصل الروضة" في (البيع) أنه قيل: إن معنى ثبوت الخيار له: أنه بالخيار بين الأخذ والترك ما دام في المجلس، وأن إمام الحرمين قال: هذا غلط، بل الصحيح: أنه على الفور، ثم له الخيار في نقض الملك ورده (¬3)، وصرح في "شرح المهذب" بتصحيح مقالة الإمام (¬4)، وهو مقتضى كلام الرافعي هنا.
2714 - قول "التنبيه" [ص 117]: (وإلى ثلاثة أيام في قول، وعلى التأبيد في قول إلى أن يصرح بالإسقاط أو يعرض) فيه أمور:
أحدها: اعترض على تعبيره عن قول الثلاثة: بأن مقتضاه: بقاء الشفعة فيها ولو صرح بإسقاطها أو عرض، وليس كذلك، فلا بد من تقييده.
وجوابه: أن قوله: (إلى أن يصرح بالإسقاط أو يعرض) يتعلق بالقولين معاً، ولا يختص بالأخير كما فهمه هذا المعترض، وهذا مقتضى مذهب الشافعي رحمه الله في الأصول.
ثانيها: قد يفهم أنه ليس له على قول التأبيد رفع الأمر إلى حاكم ليأخذ أو يترك، وهو وجه اختاره السبكي، والأصح: خلافه.
ثالثها: وقع في أكثر النسخ: (وإلى أن يصرح بالإسقاط) بزيادة (واو) في أول الكلام، ومقتضاه: أن هذا قول غير الأقوال الثلاثة، فيكون القولان اللذان قبله: بقاء الشفعة له ولو صرح با لإسقاط أو عرض، وليس كذلك، فزيادة هذه الواو غلط.
2715 - قول "التنبيه" في مثال التعريض بالإسقاط [ص 117]: (بأن يقول: "بكم الثمن") طريقة العراقيين، والأصح عند الرافعي والنووي وغيرهما: أنه لا تبطل الشفعة بذلك وإن قلنا: إنها على الفور (¬5)، وعليه مشى "الحاوي" (¬6).
2716 - قول "التنبيه" [ص 117]: (وإن بلغه الخبر وهو مريض أو محبوس ولم يقدر على التوكيل .. فهو على شفعته) فيه أمور:
¬__________
(¬1) فتح العزيز (5/ 506).
(¬2) انظر "السراج على نكت المنهاج" (4/ 175).
(¬3) فتح العزيز (4/ 172)، الروضة (3/ 435)، وانظر "نهاية المطلب" (5/ 35).
(¬4) المجموع (9/ 168).
(¬5) انظر "فتح العزيز" (5/ 542)، و "الروضة" (5/ 110).
(¬6) الحاوي (ص 364).