كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

"المنهاج" (¬1)، وظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين أن يصرح بالسفارة أم لا، وفيه نظر، وتعبيرهما بمن يعتق عليه أعم من تعبير "الحاوي" بابنه (¬2)، لشموله الأصل والفرع، ومن أقر بحريته، ومستولدته التي بيعت لكونها مرهونة.
2754 - قول "التنبيه" فيما إذا اشترى العامل أباه وفي المال ربح [ص 120]: (قيل: لا يصح، وقيل: يصح ويعتق، وقيل: يصح ولا يعتق) صحح النووي في "التصحيح" الثالث (¬3)، وقال النشائي في "نكته": إنه وَهْمٌ، والأصح: الثاني، وهو أنه يصح ويعتق (¬4)، والخلاف مبني على ملك العامل بالظهور، فإن ملكناه بالقسمة .. صح قولاً واحداً ولم يعتق.
فكأن النووي أراد: أن هذا هو الأصح في الجملة من غير تعرض لكونه مع قطع أو من خلاف.
2755 - قولهم: (ولا يسافر بالمال بلا إذن) (¬5) مفهومه جواز السفر مطلقاً بالإذن، وكذا أطلقه الرافعي (¬6)، وقال النووي: لا يجوز في البحر إلا أن ينص له عليه (¬7).
قال شيخنا ابن النقيب: أي: الملح (¬8).
وفيه نظر؛ فقد يقال بطرد المنع في النيل ونحوه من الأنهار العظيمة، والله أعلم.
2756 - قول "الحاوي" [ص 369]: (وصح بيعه لا بدون ثمن البلد الأول واستحق الربح) يقتضي بقاء القراض، وهو مقتضى كلام "الروضة" وأصلها (¬9)، وصرح به الإمام والغزالي (¬10).
وقال الماوردي: ينفسخ القراض إن كان عين ماله باقياً؛ لأنه صار غاصباً، وإن انتقلت عين المال إلى عروض مأذون فيها .. لم ينفسخ؛ لاستقراره بالتصرف (¬11).
وقال في "الكفاية": إن ما أطلقه الإمام من أن العقد قائم محمول على كلام الماوردي، قال: لكن قال الإمام: إن العامل إذا خلط رأس مال القراض بماله .. ضمن، ولا ينعزل مع أن ما ذكره الماوردي من كونه غاصبًا موجود فيه. انتهى (¬12).
¬__________
(¬1) المنهاج (ص 302).
(¬2) الحاوي (ص 368).
(¬3) تصحيح التنبيه (1/ 370).
(¬4) نكت النبيه على أحكام التنبيه (ق 112).
(¬5) انظر "التنبيه" (ص 119)، و "الحاوي" (ص 369)، و "المنهاج" (ص 302).
(¬6) انظر "فتح العزيز" (6/ 31).
(¬7) انظر "الروضة" (5/ 134).
(¬8) انظر "السراج على نكت المنهاج" (4/ 192).
(¬9) فتح العزيز (6/ 31)، الروضة (5/ 134).
(¬10) انظر "نهاية المطلب" (7/ 541)، و "الوجيز" (1/ 397).
(¬11) انظر "الحاوي الكبير" (7/ 341).
(¬12) انظر "نهاية المطلب" (7/ 541).

الصفحة 242