كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

الراجح من القولين، وأن محلهما: قبل بدو الصلاح، فإن كان بعده .. لم يصح قطعًا، وهذه أصح الطرق، وفي المسألة طرق أخرى، وصحح الغزالي: الصحة مطلقاً (¬1)، وتبعه صاحب "الحاوي" فقال [ص 373]: (خرجت الثمار أو لا).
وأورد شيخنا الإمام البلقيني على الطريقة المصححة: أن في "الأم": وإذا أجزنا المساقاة قبل أن يكون ثمراً، وقد يخطئ الثمر، فيبطل عمل العامل، ويكثر، فيأخذ أكثر من عمله أضعافاً .. كانت المساقاة إذا بدا صلاح الثمرة وحل بيعه وظهر أجوزُ (¬2)، قال شيخنا: فهذا نص في جوازها بعد بدو الصلاح، فكيف يقطع فيه بالبطلان؟
2786 - قول "التَّنبيه" [ص 121]: (وإن ساقاه على ودي إلى مدة لا تحمل فيها الشجر .. لم يصح، وهل يستحق أجرة المثل؟ فيه وجهان) الأصح: عدم الاستحقاق، قال الإمام: هذا إذا كان عالماً بأنَّها لا تثمر فيها، فإن جهل ذلك .. استحق الأجرة وجهًا واحداً (¬3)، كذا في "الروضة" وأصلها (¬4)، لكن الإمام في موضع آخر حكى في حالة الجهل أيضاً وجهين.
2787 - قوله: (وإن كان على مدة قد تحمل وقد لا تحمل .. فقد قيل: يصح، وقيل: لا يصح) (¬5) الأصح: عدم الصحة، وعليه مشى "المنهاج"، فأجاب بالبطلان فيما إذا لم يثمر في المدة غالباً، ثم قال: (وقيل: إن تعارض الاحتمال .. صح) (¬6)، وهو مفهوم قول "الحاوي" [ص 373]: (بزمان يحصل الريع فيه غالباً، ولو آخر سنين).
2788 - قول "الحاوي" [ص 374]: (ومع الشريك) قال "المنهاج" [ص 305]: (إذا شرط له زيادة على حصته) قال السبكي: وفيه إشكالان:
أحدهما: مذكور في الإجارة، وهو: أن عمل الأجير يجب كونه في خاص ملك المستأجر، والخلاص منه: أن يُساقي على نصيبه فقط حتَّى لا يكون العمل المعقود عليه واقعاً في المشترك.
الثَّاني: قال ابن الرفعة: استئجار أحد الشريكين على العمل في نصيبه بغير إذن شريكه يظهر بطلانه لمسائل تذكّر في الإجارة، وبإذنه محتمل، والأقرب: الجواز، وإذا كان الشريك هو الأجير .. فكإذنه، ومسألة المساقاة من هذا، لكن المنقول الجواز.
2789 - قول "المنهاج" [ص 305]: (ويشترط ألا يشترط على العامل ما ليس من جنس أعمالها)
¬__________
(¬1) انظر "الوسيط" (4/ 146).
(¬2) الأم (4/ 11).
(¬3) انظر "نهاية المطلب" (8/ 54).
(¬4) فتح العزيز (6/ 60، 61)، الروضة (5/ 151).
(¬5) انظر "التنبيه" (ص 121).
(¬6) المنهاج (ص 305).

الصفحة 252