كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

كتاب الإجارة
2809 - قول "المنهاج" [ص 307]: (شرطهما كبائعٍ ومشترٍ) أي: المؤجر والمستأجر، ولم يتقدم ذكرهما، ولكن الإجارة تدل عليهما، وعبارة "التَّنبيه" [ص 122]: (الإجارة بيع تصح ممن يصح منه البيع)، وهي أحسن، لكن قد تفهم عبارته أنَّها بيع للأعيان، وهو وجه، والأصح: أنَّها بيع للمنافع، قال الرافعي: ويشبه ألاَّ يكون هذا خلافًا محققاً (¬1)، أي؛ لأنَّ العين لا يملكها قطعاً والمنفعة يملكها قطعاً، وتبعه في "الروضة" على أن هذا الخلاف لفظي (¬2)، وأورد في "المهمات" له أربع فوائد.
2810 - قول "التَّنبيه" [ص 122]: (وتصح بلفظ البيع) قد يفهم صحتها بلفظ البيع مورداً على العين؛ بأن يقول: بعتكها، وليس كذلك جزمًا، كما صرح به الرافعي (¬3)، وأسقطه في "الروضة" (¬4)، أما إيراده على المنفعة بأن يقول: بعتك منفعتها .. فالأصح: بطلانه أيضاً، وقد صرح به "المنهاج" فقال [ص 307]: (والأصح: انعقادها بقوله: "أجرتك منفعتها"، ومنعها بقوله: "بعتك منفعتها") وقد تناول الصورتين قول "الحاوي" [ص 377]: (لا بعتُ).
واختار السبكي مقابل الأصح في الصورتين، وهو:
البطلان في قوله: (أجرتك منفعتها) إلَّا أن يتفق العاقدان على إرادة معنى الإجارة بذلك.
والصحة في قوله: (بعتك منفعتها) نظرًا إلى المعنى.
ولم يتعرض "التَّنبيه" للقبول، ولا بد منه، وقد صرح به "المنهاج" و "الحاوي" (¬5)، وذكر النووي في "شرح المهذب" أن خلاف المعاطاة يجري في الإجارة، وحكاه عن المتولي وآخرين (¬6)، قال في "التوشيح": ولا أدري هل يختار النووي صحة المعاطاة فيها كما اختاره في البيع أو لا؟ والأظهر: لا، فإنه لا عرف فيها بخلاف البيع.
قلت: منع العرف فيها ممنوع، فالذي استقرت أجرته كبيوت الخانات ونحوها يطرد العرف في إجارتها بالمعاطاة من غير صيغة.
¬__________
(¬1) انظر "فتح العزيز" (6/ 81).
(¬2) الروضة (5/ 173).
(¬3) انظر "فتح العزيز" (6/ 82).
(¬4) الروضة (5/ 173).
(¬5) الحاوي (ص 377)، المنهاج (ص 307).
(¬6) المجموع (9/ 156).

الصفحة 259