2811 - قول "المنهاج" [ص 307]: (وهي قسمان: واردة على عين؛ كإجارة العقار ودابة، أو شخصٍ معينين) مراده بالواردة على العين: ما يرتبط بالعين كما مثله، ولا يفهم منه أن مورد الإجارة العين؛ فالصحيح: أن موردها المنفعة كما تقدم، والمعروف في العطف بـ (أو) عَوْدُ الضمير لأحدها، فيؤتى به مفردًا، فكان ينبغي أن يقول: (معين)، وأمَّا قوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} فعنه أجوبة، فليُجب هنا بما يمكن إتيانه منها.
2812 - قول "التَّنبيه" [ص 126]: (وإن كانت الإجارة على عمل في الذمة .. جاز بلفظ السلم، فإن عقد بلفظ السلم .. اعتبر قبض الأجرة في المجلس، وإن عقد بلفظ الإجارة .. فقد قيل: يعتبر، وقيل: لا يعتبر) الأصح: الأوَّل، صرح بتصحيحه في "تصحيح التَّنبيه" (¬1)، ونقل في "الروضة" وأصلها تصحيحه عن العراقيين وأبي على والبغوي وغيرهم (¬2)، وهو ظاهر إطلاق "المنهاج" و "الحاوي" اشتراط تسليم الأجرة في المجلس في إجارة الذمة (¬3)، ويشترط أيضاً عدم تأجيلها، وقد صرح به "الحاوي" (¬4).
2813 - قول "المنهاج" [ص 307]: (ويشترط لكون الأجرة معلومة) قد يفهم المنع فيما إذا كانت معينة مشاهدة إلَّا أنَّها جزاف غير معلومة القدر، وليس كذلك؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص 377]: (بأجرٍ مشاهَدٍ أو معلومٍ في الذمة) وفي "التَّنبيه" [ص 123]: (ولا تجوز الإجارة إلَّا على أجرة معلومة الجنس والقدر والصفة) ثم قال: (وإن عقد على مال جزاف .. جاز، وقيل: فيه قولان) (¬5)، ومراد "المنهاج": أن تكون معلومة؛ إمَّا بالمشاهدة فيما إذا كانت معينة، وإما بمعرفة الجنس والقدر والصفة فيما إذا كانت في الذمة.
قال السبكي: وجزمهم باشتراط العلم بالأجرة يرد ما قاله صاحب "العدة" من جواز الحج بالرزق.
قلت: حكاه عنه الرافعي، وأقره (¬6)، وجزم به في "الشَّرح الصَّغير" و "الروضة" (¬7) ولعلّه جعالة اغتفر فيها الجهل بالجعل كمسألة العلج، أو إجارة فاسدة يستحق فيها أجرة المثل بالعمل، وقد نقل شيخنا الإسنوي في "التنقيح" نص الشَّافعي على عدم الجواز، ونبه السبكي أيضاً على أن
¬__________
(¬1) تصحيح التَّنبيه (1/ 386).
(¬2) فتح العزيز (6/ 86)، الروضة (5/ 176).
(¬3) الحاوي (ص 377)، المنهاج (ص 307).
(¬4) الحاوي (ص 377).
(¬5) التَّنبيه (ص 124).
(¬6) انظر "فتح العزيز" (3/ 308).
(¬7) الروضة (3/ 18).