كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

ما يقع في هذا الزمان من أنَّه يُجعل لِجُبَاةِ الأموال العشر مما يستخرجونه هو مثل قفيز الطحان، وهو تنبيه حسن، قال: فإن قيل: نظير العشر .. لم تصح إجارة أيضاً، وفي صحته جعالة نظر.
2814 - قول "المنهاج" [ص 307]: (ولو استأجرها لترضع رقيقًا ببعضه في الحال .. جاز على الصَّحيح) هو مفهوم قول "الحاوي" عطفًا على الممتنع [ص 377]: (وجزء محل العمل بعده) وفي "شرح الرافعي": نقل الإمام والغزالي عن الأصحاب المنع؛ لأنَّ العمل لم يقع في خاص ملك المستأجر، وقالا: القياس: الجواز؛ كمساقاة الشريك بشرط زيادة، قال الرافعي: وظاهر المذهب: ما مالا إليه دون ما نقلاه (¬1).
قال شيخنا ابن النقيب: وظاهر المذهب إنَّما يطلق غالباً إذا كان ثم نص يقبل التأويل، وفي "الأم" قبيل (الصلح): لا يجوز كونه أجيراً على شيء هو شريك في مثل: اطحن لي هذه الويبة ولك منها ربع، قال: فإطلاقه يقتضي المنع كما نقلاه؛ فهو ظاهر المذهب، لا ما قاله الرافعي، ثم قال: واختار السبكي: أنَّه إن كان الاستئجار على الكل .. لم يجز، وهو مراد النَّصُّ، أو على حصته فقط .. جاز، وقد صرح به البغوي والمتولي (¬2).
2815 - قول "المنهاج" [ص 308]: (وكون المنفعة متقومة، فلا يصح استئجار بياع على كلمة لا تُتْعِبُ وإن رَوَّجَتِ السلعة) هو مثل قول "الحاوي" [ص 378]: (لا لكلمة بلا تعب) وهو متناول للإيجاب والقبول وغيرهما، وبه صرح في "الروضة" وأصلها، فقال: على كلمة البيع، أو كلمة تروج بها السلعة ولا تعب فيها (¬3).
وحمل السبكي كلامهم على غير الإيجاب والقبول، وهو مخالف لتصريحهم كما تقدم، وقال محمَّد بن يَحْيَى: هذا في مستقر القيمة في البلد كالخبز واللحم، أما الثياب والعبيد وما يختلف ثمنه باختلاف المتعاقدين؛ فللبياع فيه مزيد نفع .. فيجوز، واستدرك ذلك النووي في "تصحيحه" على قول "التَّنبيه" [ص 123]: (وتصح على كل منفعة مباحة) بلفظ الصواب فقال: والصَّواب: أنَّها لا تصح على منفعة غير متقومة؛ كشم تفاحة وكلمة بياع (¬4)، ويصح إيراده أيضاً على إطلاق "التَّنبيه" جواز التوكيل في البيع والشراء.
ويستثنى منه أيضاً: البيع من معين، وشراء شيء معين؛ لأنَّه غير مقدور عليه، وقال الرافعي بعد نقله مسألة التفاحة عن الغزالي: وكان المنع ناشئ من أن التفاحة لا تقصد للشم، فيكون
¬__________
(¬1) فتح العزيز (6/ 88).
(¬2) السراج على نكت المنهاج (4/ 228)، وانظر الأم (3/ 237).
(¬3) فتح العزيز (6/ 89، 90)، الروضة (5/ 178).
(¬4) تصحيح التَّنبيه (1/ 379).

الصفحة 261