كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

استئجارها كشراء الحبة الواحدة من الحنطة، فإن أكثر .. فالوجه: الصحة؛ لأنهم نصوا على جواز استئجار المسك والرياحين للشم، ومن التفاح ما هو أطيب من كثير من الرياحين (¬1).
وفرق في "المهمات" تبعاً للسبكي: بأن المقصود من المسك والرياحين الشم، ومن التفاح أكل دون الرائحة.
وأُجيب عن إيراد "التصحيح": بأن المقرر في أول البيع أن حبة البر لا منفعة لها، وشم التفاحة وكلمة البياع مثلها.
2816 - قول "التَّنبيه" [ص 123]: (وفي استئجار الكلب للصيد والفحل للضراب والدراهم والدنانير وجهان؛ أظهرهما: أنَّه لا يجوز) فيه أمور:
أحدها: قيد في "الروضة" الكلب بكونه معلماً (¬2)، ويوافقه تصريح الشَّيخ أبي حامد بأن غير المعلم لا يجوز استئجاره؛ أي: قطعًا، وهو واضح.
ثانيها: ذكر الصيد مثال، فاستئجاره لحراسة ماشية أو زرع أو درب كذلك؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص 378]: (وحراسة كلب وصيده) وهما معًا واردان على قول "المنهاج" [ص 308]: (وكلب للصيد).
ثالثها: محل الوجهين في الدراهم والدنانير: ما إذا صرح باستئجارها للتزيين؛ ولذلك قيدها "المنهاج" و "الحاوي" به (¬3)، فإن أطلق .. بطل قطعاً، ولو حذف "الحاوي" القيد .. لكان أولى؛ لأنَّه لا يحكي الخلاف حتَّى يحتاج إلى تقييد محله، بل قد يفهم منه الصحة عند انتفاء التزيين.
وجوابه: أنَّه تصوير للمسألة؛ لأنَّه لا يمكن استئجارها لغير ذلك، وذكر "الحاوي" مع الدراهم الطَّعام (¬4)، والأصح فيه في "الروضة": القطع بالبطلان (¬5)، وصحح في "الشَّرح الصَّغير": طريقة الوجهين.
2817 - قول "المنهاج" [ص 308]: (وكون المؤجر قادراً على تسليمها) و "الحاوي" [ص 378]: (مقدورة التسليم) زاد "المنهاج" [ص 308]: (فلا يصح استئجار آبق ومغصوبٍ) قال الرافعي: كبيعهما (¬6)، قال السبكي: بيع المغصوب من الغاصب جائز، وكذا من غيره إذا قدر على
¬__________
(¬1) انظر "فتح العزيز" (6/ 89).
(¬2) الروضة (5/ 178).
(¬3) الحاوي (ص 378)، المنهاج (ص 308).
(¬4) الحاوي (ص 378).
(¬5) الروضة (5/ 177).
(¬6) انظر "فتح العزيز" (6/ 92).

الصفحة 262