كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

لقلع سن صحيحة) محله: ما إذا لم يستحق قلعها لقصاص، فإن استحق لقصاص .. جاز، وكذا كل عضو سليم.
2821 - قول "المنهاج" [ص 308]: (ولا حائض لخدمة مسجد) محله: في إجارة العين، ويجوز في إجارة الذمة.
2822 - قوله: (وكذا منكوحة لرضاع أو غيره بغير إذن الزوج في الأصح) (¬1) محله: في منكوحة غيره، وله استئجار زوجته لغير إرضاع ولده، وكذا له في الأصح، وقد صرح به "الحاوي" فقال [ص 379]: (ويجوز له ولو لرضاع ولدها).
ويرد عليهما: أن محل هذا: في الحرة؛ فلسيد الأمة أن يؤجرها بغير إذن الزوج، وليس للزوج منعها من المستأجر، وحكى في "التوشيح" عن فتوى والده: أنَّه لا يجوز استئجار العكامين للحج؛ لأنَّ الإجارة وقعت على عينهم للعكم، فكيف يستأجرون بعد ذلك للحج؟ قال: وهي مسألة عمت البلوى بها.
قلت: ليس بين أعمال الحج والعكم مزاحمة، فيمكن فعلها في غير وقت العكم، والعكم لا يستغرق إلَّا زمنه، ففي هذه الفتوى نظر.
2823 - قول "التَّنبيه" [ص 123]: (ولا يصح على منفعة محرمة؛ كالغناء والزمر وحمل الخمر) فيه أمران:
أحدهما: الأصح: كراهة الغناء لا تحريمه، وكذا في "المهذب" (¬2)، ويوافقُه عدُّ "التَّنبيه" في (الشهادات) القوال فيمن لا مرؤة له، لا في أهل المعاصي (¬3)، وحمل في "الكفاية" التحريم على ما إذا اقترن به شيء من الآلات المحرمة.
وقال شيخنا الإسنوي في "التنقيح": في تحريمه في هذه الحالة نظر أيضاً، بل ينبغي تحريم سماع تلك الآلة، ويبقى الغناء على إباحته، قال: ولم يتكلم الرافعي على الاستئجار للغناء، وقد قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على بطلانه (¬4)، وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي: إنَّه مذهب الشَّافعي، وقال التاج الفركاح وحمزة ابن يوسف الحموي في "رفع التمويه": إنَّه يصح في الغناء المباح، ويؤيده ما قاله الرافعي عن المتولي: إن استئجار الطيور المسموعة للاستئناس بصوتها جائز، وحينئذ .. فصوت الآدمي أولى، لكنَّه نقل أيضاً عن
¬__________
(¬1) انظر "المنهاج" (ص 308).
(¬2) المهذب (2/ 326).
(¬3) التَّنبيه (ص 269).
(¬4) انظر "الإشراف على مذاهب العلماء" (6/ 325)، و "الإجماع" (ص 102).

الصفحة 264