معًا، ولأحدهما فقط، والأصح: أنَّه لا يستتبع أحدهما الآخر) أرادا هنا: الحضانة الكبرى، وقد فسرها "المنهاج" بقوله [ص 310]: (والحضانة: حفظ صبي وتعهده بغسل رأسه وبدنه وثيابه ودهنه وكحله وربطه في المهد وتحريكه لينام ونحوها)، وقد وقع لشيخنا في "المهمات" هنا اشتباه إحدى الحضانتين عليه بالأخرى.
2848 - قولهما: (ولو استأجر لهما فانقطع اللبن .. فالمذهب: انفساخ العقد في الإرضاع دون الحضانة) (¬1) قال الرافعي: ولم يفرقوا بين أن يصرح بالجمع بينهما وبين أن يذكر أحدهما ويحكم باستتباعه الآخر، قال: وحسن أن نفرق؛ ففي التصريح يقطع بأنهما مقصودان، وعند ذكر أحدهما هو المقصود والآخر تابع (¬2).
وقال شيخنا الإمام البلقيني فيما إذا استأجر امرأة لإرضاع سخلة: يظهر جوازه، وفي استئجار شاة لإرضاع طفل يظهر منعه.
2849 - قول "الحاوي" [ص 382]: (وعلى المستأجر الخيط والحبر والصبغ، والذرور) (¬3) تبع فيه "المحرر" (¬4)، وقد استدرك عليه "المنهاج" فقال [ص 310]: (صحح الرافعي في "الشَّرح": الرجوع فيه إلى العادة، فإن اضطربت .. وجب البيان، وإلا .. فتبطل الإجارة).
فصلٌ [بيان ما على المؤجر والمستأجر]
2850 - قول "التَّنبيه" [ص 124] و "الحاوي" [ص 381]: (إن مفتاح الدار على المكري) أحسن من قول "المنهاج" [ص 310]: (إنَّه يجب تسليمه إلى المكتري) لأنَّه يفهم من الوجوب الإثم بالترك، وليس كذلك، بل غايته أنَّه إذا لم يسلمه له .. ثبت له الخيار كما في العمارة، زاد "الحاوي" [ص 381]: (بلا تجديد) أي: إن ضاع من المكتري .. فليس على المكري تجديده، وهذا مخالف للمجزوم به في "أصل الروضة" أنَّ إبداله من وظيفة المؤجر، فإن لم يبدله .. فللمستأجر الخيار (¬5)، ولعل "الحاوي" أراد بذلك: أنَّه لا يجبر عليه، وخرج بالمفتاح القفل، فلا يجب تسليمه حيث اعتيد الإغلاق به؛ لأنَّ الأصل أن لا تدخل المنقولات في العقد الواقع على العقار، والمفتاح تابع للغلق.
¬__________
(¬1) انظر "الحاوي" (ص 382)، و "المنهاج" (ص 310).
(¬2) انظر "فتح العزيز" (6/ 124).
(¬3) الذرور بالفتح: ما يذر في العين وعلى القرح من دواء يابس. انظر "لسان العرب" (4/ 304).
(¬4) المحرر (ص 232).
(¬5) الروضة (5/ 211).