كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

2859 - قول "التَّنبيه" [ص 124]: (وفي كسح البئر وتنقية البالوعة وجهان) الأصح منهما: أنَّه على المستأجر، واختار السبكي مقابله، ومحل الخلاف: إذا امتلأ في أثناء المدة بعد التسليم فارغاً، ففي الابتداء على المؤجر قطعًا، وبعد انتهاء المدة لا يلزم المستأجر قطعًا؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص 381]: (وعلى المكري تسليم الدار وبئر الحش والبالوعة خالية، لا إن امتلأ) (¬1) فاحترز عن الابتداء، ويرد عليه الانتهاء.
2860 - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (ويثبت الخيار بعيبها) (¬2) أي: الدابة المعينة، فلو لم يعلم به حتَّى مضت المدة .. فات الخيار وله الأرش، وإن علم به في الأثناء وفسخ وقلنا ينفسخ فيما مضى .. قال السبكي: ينبغي أن يجب الأرش، وإن لم ينفسخ .. قال: فلا أرش للمستقبل، وفيه مضى نظر، زاد "التَّنبيه" [ص 124]: (أو حدث به عيب)، وكذا أطلقه الجمهور، وقال الرافعي والنووي: الوجه: ما ذكره المتولي، وهو المنع من الفسخ في حدوث العيب؛ لأنَّه فسخ في بعض المعقود عليه، بل يأخذ الأرش (¬3).
2861 - قول "المنهاج" [ص 311]: (ولا خيار في إجارة الذمة، بل يلزمه الإبدال) لم يذكر عدم الانفساخ بالتلف، مع أنَّه مصرح به في "المحرر" (¬4) اكتفاءً بمنع الخيار بالعيب، ولو صرح به .. لكان أولى، مع أنَّه لو سلم دابة عما في الذمة اختص بها المستأجر .. فله إيجارها، ولا يجوز للمؤجر إبدالها إلَّا برضاه في الأصح.
2862 - قول "التَّنبيه" [ص 124]: (وإن أكل بعض الزاد وقيمته تختلف في المنازل .. جاز له أن يبدله، فإن لم تختلف .. ففيه قولان) الأظهر: جواز إبداله أيضاً، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص 311]: (والطعام المحمول ليؤكل يُبدل إذا أُكل في الأظهر) لكن فيه شيئان:
أحدهما: أنَّه لم يبين محل الخلاف كما فعل "التَّنبيه" (¬5).
ثانيهما: أنَّ عبارته تقتضي تصوير المسألة بما إذا أكل جميعه مع أن القولين إنَّما هما فيما إذا أكل بعضه، فأمَّا عند أكل جميعه .. فالمسألة ذات وجهين، والصحيح منهما: الإبدال أيضاً، ومشى "الحاوي" على الصَّحيح أيضاً، فقال [ص 382]: (وبُدِّل الطَّعام للأكل)، لكن تقييده بكونه للأكل لا معنى له؛ لأنَّ تقييد "المنهاج" وغيره بذلك إنَّما هو لأنَّه موضع الخلاف، فالمحمول ليصل يُبدل قطعاً، و "الحاوي" لا يحكي الخلاف حتَّى يحتاج إلى القيد، فحكم الصور كلها عنده واحد.
¬__________
(¬1) كذا في النسخ، وفي "الحاوي": (امتلأت).
(¬2) انظر "التَّنبيه" (ص 124)، و "الحاوي" (ص 382، 383)، و "المنهاج" (ص 311).
(¬3) انظر "فتح العزيز" (6/ 162)، و "الروضة" (5/ 239).
(¬4) المحرر (ص 232).
(¬5) التَّنبيه (ص (124).

الصفحة 276