كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

2865 - قول "التَّنبيه" [ص 123]: (وإن قال: "أجرتك كل شهر بدرهم" .. بطل) يستثنى منه: الاستئجار على الأذان إذا كان المستأجر هو الإمام من مال المصالح .. فلا يفتقر إلى بيان المدة، كما حكاه الرافعي في بابه عن "التهذيب" (¬1).
2866 - قوله: (وقيل: يصح في الشهر الأول) (¬2) محله: ما إذا عين الابتداء من الآن، فإن أطلق .. لم يصح قطعًا، كما أفهمه كلام "المهذب" وغيره (¬3).
2867 - قوله: (وإن استأجر دابة ليركبها .. أركبها مثله) (¬4) مثال؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص 312]: (وللمكتري استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره، فيُركب ويسكن مثله، ولا يُسكن حداداً وقصاراً) يعني: والصورة أنَّه ليس كذلك، وعبر "الحاوي" عن هذا بعبارة شاملة لجميع الصور، فقال [ص 382]: (وبدل المستوفي)، وفسره الرافعي: بأنه مستحق الاستيفاء (¬5).
واستشكل بمن استأجر لإركاب عبده أو فقير .. فالعبد والفقير هما المستوفي، والمستحق هو المستأجر، قال السبكي: لا يقال: هما مستوفى به؛ لأنهم قطعوا فيه بالإبدال، ولم يجروا فيه الخلاف في إبدال الرضيع. انتهى.
وأعلم: أنَّه ذكر في "الروضة" وأصلها من صور المستوفي: ما إذا استأجر دابة لحمل قطن .. فله حمل صوف ووبر، أو لحديد .. [فله رصاص (¬6)] (¬7).
قال في "المهمات": وهو من قسم المستوفى به بلا شك، لكنَّه متَّفقٌ عليه ليس فيه الخلاف الذي في بقية صور المستوفى به.
2868 - قول "المنهاج" [ص 312]: (وما يستوفى به؛ كثوب وصبي عُينّ للخياطة والارتضاع .. يجوز إبداله في الأصح) فيه أمور:
أحدها: تبع في هذا الترجيح "المحرر" (¬8)، وكذا في "الشَّرح الصَّغير"، وعليه مشى "الحاوي" (¬9)، لكنَّه لم يرجح في "الكبير" شيئاً، بل نقل في موضع هذا الترجيح عن الإمام والمتولي، وفي موضع مقابله عن العراقيين وأبي على وغيرهم، وتبعه في "الروضة" على هذين
¬__________
(¬1) التهذيب (2/ 58)، فتح العزيز (1/ 424).
(¬2) انظر "التنبيه" (ص 123).
(¬3) المهذب (1/ 396).
(¬4) انظر "التَّنبيه" (ص 124).
(¬5) انظر "فتح العزيز" (6/ 143).
(¬6) فتح العزيز (6/ 143)، الروضة (5/ 224).
(¬7) في (أ): (فله حمل رصاص).
(¬8) المحرر (ص 233).
(¬9) الحاوي (ص 382، 383).

الصفحة 278