"الشَّرح الصَّغير" على ذكر تصحيح الغزالي، وهو يشعر برجحان الثَّاني، وجزم به في "أصل الروضة" في العارية، فقال فيما إذا استعار من المستأجفي: أن مؤنة الرد على المالك إن رد عليه كما لَوْ ردَّ عليه المستأجر (¬1)، وكذا صحح شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" الثَّاني (¬2)، لما سيأتي عن "المنهاج" وغيره من أن يد المستأجر بعد انقضاء الإجارة يَدُ أمانة (¬3)، وهي مبنية عليها، فالضمان مبني على وجوب مؤنة الرد، وعدمه مبني على عدمه، كما في "الروضة" وأصلها (¬4)، لكن قال السبكي: قد يجمع بينهما بأنها أمانة شرعية، فلا يناقضها وجوب الرد. انتهى.
قال القاضي أبو الطَّيِّب: ولو شرط عليه الرد .. لزمه بلا خلاف، ومنعه ابن الصباغ، وقال: من لا يوجبه عليه ينبغي ألَّا يجوز شرطه.
قال في "المهمات": وفي "زيادات العبادي" التصريح بالخلاف، فقال: إنَّها فاسدة عندنا؛ يعني: عند المراوزة، خلافًا للإصطخري.
2871 - قوله "المنهاج" [ص 312]: (ويد المكتري يد أمانة مدة الإجارة، وكذا بعدها في الأصح) وكذا في "الحاوي" (¬5)، وليس في كلام الرافعي في "الشَّرح" تصريح بترجيح، وإنَّما بنى هذه المسألة على التي قبلها (¬6)، وزاد في "الروضة" تصحيح "المحرر": عدم الضَّمان (¬7)، وجزم به في "أصل الروضة" في حكم البيع قبل القبض، فعد من الأمانات: المال في يد المستأجر بعد المدة (¬8).
قال السبكي: والحقُّ: أنَّها بعد المدة أمانة شرعية، فإن تلفت عقب انقضاء المدة قبل التمكن من الرد والإعلام .. فلا ضمان، وكذا إذا مضى زمان وقد أمسكها لعُذْرٍ مانع، كما جزم به الماوردي (¬9).
قلت: وكذا جزم به في "الروضة" وأصلها (¬10)، وأخرج حالة العذر عن موضع الخلاف. قال السبكي: وإن طالبه المالك فامتنع .. كان ضامناً، وإن استنظره فأنظره مختارًا .. كان
¬__________
(¬1) الروضة (4/ 432).
(¬2) تذكرة النبيه (3/ 190).
(¬3) المنهاج (ص 312).
(¬4) فتح العزيز (6/ 145)، الروضة (5/ 226).
(¬5) الحاوي (ص 383).
(¬6) انظر "فتح العزيز" (6/ 145، 146).
(¬7) المحرَّر (ص 233)، الروضة (5/ 226).
(¬8) الروضة (3/ 508).
(¬9) انظر "الحاوي الكبير" (7/ 440).
(¬10) فتح العزيز (6/ 146)، الروضة (5/ 226).