بما إذا استأجر دابة ليسافر عليها، ولا بد من رفقة، وهم السَّفر؛ أي: المسافرون، فتعذر خروجهم.
2887 - قول "التَّنبيه" [ص 124]: (فإن تلفت العين المستأجرة) أعم من قول "المنهاج" [ص 313]: (وتنفسخ بموت الدابة والأجير المعينين)، ومن قول "الحاوي" [ص 385]: (وبتلف معين الدابة والأجير تنفسخ).
2888 - قول "التَّنبيه" [ص 124]: (انفسخت الإجارة فيما بقي دون ما مضى، وقيل: فيما مضى قولان) رجح فيما مضى طريقة القطع بعدم الانفساخ، وحكاها في "الكفاية" عن الأكثرين، وصححها الروياني وغيره، وهو مقتضى كلام "الروضة" وأصلها؛ حيث قالا: إن فيه الطريقين فيمن اشترى عبدين، فقبض أحدهما وتلف الآخر قبل قبضه .. هل ينفسخ في المقبوض؟ والأصح في (باب تفريق الصفقة): القطع بعدم الانفساخ (¬1)، لكن مشى "المنهاج" على طريقة القولين، فقال [ص 313]: (لا الماضي في الأظهر).
ومحل عدم الانفساخ في الماضي إمَّا قطعًا أو على الأظهر: أن يكون التلف بعد القبض بمدة لها أجرة، فإن كان قبله أو بعده بمدة ليس لها أجرة .. انفسخ في الكل، وإذا قلنا بعدم الانفساخ .. فليس له الفسخ أيضاً، كما صحَّحه في "الشَّرح الصَّغير".
2889 - قول "التَّنبيه" [ص 124]: (فإن فسخ .. لزمه أجرة ما مضى) لا يخفى أن محله: أن يكون لمثله أجرة، والواجب أجرة المثل إن قلنا: يرتفع من أصله، والقسط من المسمى إن قلنا: من حينه، والمراد بالعيب هنا: ما يؤثر في المنفعة تأثيراً يظهر به تفاوت الأجرة دون ما يظهر به تفاوت الرقبة.
2890 - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (ولا ينفسخ بموت العاقدين) (¬2) قد يستثنى منه: ما إذا أوصى بداره لزيد مدة عمر زيد، فقبل الوصيَّة، وأجرها زيد، ثم مات في خلالها .. فإن الإجارة تنفسخ، وعند التحقيق لا حاجة إلى استثنائها؛ فإنَّها لم تنفسخ لأجل موت العاقد، بل لانتهاء حقه بموته، كما سيأتي في موت البطن الأوَّل.
وأعلم: أن هذه الصورة هي في "الروضة" كما ذكرته (¬3)، وفيها إشكال؛ لأنَّها وصية على صورة العمرى، وحكمها حكم العمرى في الحياة حتَّى تتأبد وتورث عنه ولا تعود إلى ورثة المعمر، وعبر عنها الرافعي: بأن يوصي بمنفعة داره (¬4)، وفيها نظر أيضاً؛ فإنَّها إباحة لا تمليك، فتمتنع إجارتها كما ذكروه في (الوصيَّة).
¬__________
(¬1) فتح العزيز (6/ 162)، الروضة (5/ 240).
(¬2) انظر "التنبيه" (ص 125)، و "الحاوي" (ص 385)، و "المنهاج" (ص 313).
(¬3) الروضة (5/ 245).
(¬4) انظر "فتح العزيز" (6/ 174).