كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

القسمة إفراز، وينحصر حقه فيما أفرز، وإن قلنا: بيع - وصححناه، وهو الأصح - .. لم ينحصر حق المستأجر فيما صار لآجره بالقسمة، بل يبقى استحقاقه مشاعاً.
2908 - قول "التَّنبيه" في المكتري يكري ما اكتراه قبل القبض [ص 124]: (يجوز من المكري في أصح القولين) مقتضى كلام الرافعي: تصحيح المنع؛ فإنَّه قال: فيه وجهان كالبيع من البائع (¬1)، ومقتضى التشبيه البطلان، وحكى بعد هذا عن البغوي أنَّه قال: فيه وجهان، الأصح: الجواز إن جرى بعد القبض (¬2)، فمفهومه تصحيح المنع قبله، لكن خالفه النووي في الموضع الأوَّل، فقال من زيادته: الأصح: صحة إجارته للمؤجر (¬3)، ثم إن الرافعي والنووي في الموضعين نقلاً الخلاف وجهين، وحكاه الشَّيخ قولين.
2909 - قوله: (وإن أجرها من المستأجر .. جاز في أظهر القولين) (¬4) رجح الرافعي أن الخلاف وجهان (¬5).
2910 - قوله: (وإن انقضت مدة الإجارة وفي الأرض زرع لم يكن بتفريط من المستأجر .. فقد قيل: يجوز إجباره على قلعه، وقيل: لا يجوز) (¬6) الأصح: أنَّه لا يجوز، ويلزمه أجرة المثل لما زاد، ومحل هذا: إذا استأجر للزراعة مطلقًا وجوزناه، وهو الأصح، فإن عُيّن ما لا يُستَحصد في تلك المدة .. صح إن شرط القلع بعد مضي المدة، وكذا إن أطلق في الأصح، والأصح: وجوب إبقائه بأجرة المثل، وإن شرط الإبقاء .. فسد للتناقض.
2911 - قوله: (وإن مات الأجير في الحج عنه، أو أحصر قبل الإحرام .. لم يستحق شيئًا من الأجرة، كان كان بعد الفراغ من الأركان .. استحق الأجرة، وعليه دم لما بقي) (¬7) أعلم أولاً: أن صورة المسألة: أن يرد العقد على عينه، فإن ورد على ذمته .. فالإجارة مستمرة في الأحوال كلها، وقول صاحب "التوشيح": (إن الكلام فيما إذا كانت في الذمة) غلط، والأصح: فيما إذا مات بعد فراغ الأركان وقد بقي عليه شيء من الأعمال كالرمي والمبيت: أن الإجارة تنفسخ فيما بقي، ويرد من الأجرة بقسط ذلك.
وقال شيخنا الإسنوي في "التنقيح": إن كانت الإجارة على العين .. انفسخت فيما بقي،
¬__________
(¬1) انظر "فتح العزيز" (6/ 188).
(¬2) انظر "فتح العزيز" (6/ 189، 190).
(¬3) انظر "الروضة" (5/ 256).
(¬4) انظر "التَّنبيه" (ص 125).
(¬5) انظر "فتح العزيز" (6/ 189).
(¬6) انظر "التَّنبيه" (ص 126).
(¬7) انظر "التَّنبيه" (ص 125).

الصفحة 294